الشيخ الطبرسي

682

تفسير جوامع الجامع

مثْلَهُ ، وأَن يكُونَ إيْجاباً ( لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) لِيَدُومَ على فُجُورِهِ فيما بينَ يَدَيْهِ من الأوقاتِ ، وفيما يَستَقْبلُهُ من الزَّمانِ لا يَنْزَعُ عنْهُ . وعن سَعيدِ بنِ جُبَيْر : يُقَدِّمُ الذَّنْبَ ويؤَخِّرُ التَّوبةَ ويقُولُ : سوفَ أَتُوبُ حتَّى يأْتيهِ المَوْتُ على أَسْوَأ أَعْمَالِه ( 1 ) . ( يَسْئَلُ ) سُؤَالَ متَعَنِّت مستَبْعِد ليومِ القيامَةِ في قَولِهِ : ( أيَّانَ يَوْمُ الْقِيَمَةِ ) ونَحْوُهُ : ( وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ ) ( 2 ) . ( فَإذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) أي : شَخَصَ البَصَرُ وتَحَيَّرَ من شدَّةِ الفَزَعِ ، وأَصْلُهُ من : بَرِقَ الرَّجُلُ : إذا نَظَرَ إلى البَرْقِ فَدَهَشَ بَصَرُهُ ، وقُرِئ : " بَرَقَ " ( 3 ) من البَريقِ أي : لَمَعَ من شدَّةِ شُخُوصِهِ . ( وَخُسِفَ الْقَمَرُ ) ذَهَبَ نُورُهُ . ( وَجُمِعَ الْشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) حيثُ يُطْلِعُهُما اللهُ من المَغْرِبِ ، وقيلَ : جُمِعَا في ذِهَابِ الضَّوءِ ( 4 ) . ( أَيْنَ الْمَفْرُّ ) أَين الفَرَارُ . ( كَلاَّ ) رَدْعٌ مِنْ طَلَبِ المَفَرِّ ( لاَ وَزَرَ ) لا مَلْجأَ ولا مَهْرَبَ ، والوَزَرُ : ما يُتُحَصَّنُ بهِ من جَبَل أو غَيْرِهِ . ( إِلَى رَبِّكَ ) خاصَّةً ( يَوْمَئِذ الْمُسْتَقَرُّ ) مستَقَرُّ العبادِ أي : استِقْرارُهُم ، لا يَقْدرونَ أن ينْصبُوا إلى غيرِهِ ، أو : إلى حُكْمِهِ يَرجعُ أُمورُ العبادِ لا يَحْكُمُ فيها غَيرُهُ ، أو : معنَاهُ : مفَوَّضٌ إلى مشيئَةِ ربِّك يَومئذ مَوضِعُ قَرارِهِم من جنَّة أو نَار ، مَنْ شاءَ أَدْخَلَهُ الجنَّةَ ، ومَن شَاءَ أَدْخَلَهُ النَّارَ . ( يُنَبَّؤاْ الإِنْسَنُ يَوْمئِذ بِمَا قَدَّمَ ) من عَمَلِ الخيرِ والشرِّ ( وَ ) بمَا ( أَخَّرَ ) من سُنَّة حَسَنَة أو سيِّئة عُمِلَ بها

--> ( 1 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 421 . ( 2 ) يونس : 48 ، الأنبياء : 38 ، النمل : 71 ، وغيرها . ( 3 ) قرأه نافع وأبان عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 661 . ( 4 ) وهو قول الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 192 وقال : والجمع : جعل أحد الشيئين مع الآخر ، والجمع على ثلاثة أقسام : جمع في المكان ، وجمع في الزمان ، وجمع الأعراض في المحلّ . وجمع الشيئين في حكم أو صفة مجاز .