الشيخ الطبرسي

666

تفسير جوامع الجامع

إيَّاهُم إلى الحقِّ بالمُدَارَاةِ وتَرْكِ المُكافَأَة ، وعَنْ أَبي الدرْدَاءِ : إِنَّا لَنُكَشِّرُ في وجُوهِ أَقْوام ونَضْحَكُ إليهِم ، وإنَّ قُلُوبَنَا لَتَقْلِيهِم ( 1 ) . ( وَذَرْنِى وَالْمُكَذِّبِينَ ) أي : وَدَعْني وَإيَّاهُمْ وَوَكِّلْ أَمْرَهم إِليَّ ، واسْتَكْفِني شَرَّهُم فإنَّ فيَّ ما يُفرغُ بَالَكَ ( أُوْلِى الْنَّعْمَةِ ) أي : التَنَعُّم في الدُّنيا ، وَهُم صَنَاديدُ قُريش كانُوا أَهَلَ ثَرْوة وتَرَفُّه . والنِّعْمَةُ بالكَسْرِ : الإِنْعَامُ ، وبالضَّمِّ : المَسَرَّةُ ، يقَالُ : نُعْمَ ، ونَعْمَةَ عَيْن . ( إِنَّ لَدَيْنَا ) ما يُضَادُّ تَنَعُّمَهُم مِن " أنْكَال " وهي القُيُودُ الثِّقَالُ ، الواحِدُ : نُكْلٌ ، ومِن " جَحِيم " وهي النَّارُ الشَّديدةُ الحرِّ ، ومِن " طَعَام ذِي غُصَّة " يَنْشبُ في الحَلْقِ فلا يَنْسَاغُ ، يعني : الضَّريعَ والزَّقُومَ ، ومِن " عَذَاب ألِيم " من سائِرِ أَنْواعِ العَذَابِ ، فَنَنْتَقِمُ لَكَ منْهُم بذلكَ . ( يَوْمَ تَرْجُفُ ) منْصُوبٌ بما في ( لَدَيْنَآ ) مِنْ معنَى الفِعْلِ ، وَالرَّجْفَةُ : الزلْزِلَةُ والحَرَكَةُ العَظِيمةُ والاضطرابُ الشَّديدُ ، وَالْكَثِيبُ : الرَّمْلُ السَّائِلُ المتَنَاثِرُ ، والْمَهِيلُ : الذي هِيلَ هَيْلاً أي : نُثِرَ وأُسِيلَ . ( إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولا شَهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ( 15 ) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذًا وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ( 17 ) السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ى كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ( 18 ) إِنَّ هَذِهِ ى تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِى سَبِيلاً ( 19 ) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَىِ الَّليْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ

--> ( 1 ) حكاه عنه أبو نعيم في حلية الأولياء : ج 1 ص 222 وفيه : " لتلعنهم " بدل " لتقليهم " .