الشيخ الطبرسي

659

تفسير جوامع الجامع

عَدَدَهُ ( حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ ) يَوْمَ بَدْر ، أَو : يَوْمَ القيامةِ ( فَسَيَعْلَمُونَ ) حينَئذ أيُّهُمْ ( أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَدًا ) ، ويجُوزُ أَن يَتَعَلَّقَ بمَحْذُوف دَلَّتْ عليهِ الحَالُ ، كأنَّهُ قَالَ : لا يَزَالُونَ على ما هم عليهِ حتَّى إذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ، وكأَ نَّهُم أَنْكَروا هذا المَوعُودَ وقَالُوا : مَتَى يكُونُ ؟ فَقِيلَ : ( قُلْ ) يا محمَّدٌ : إنَّهُ كائِنٌ لاريْبَ فيهِ ، وأَمَّا وقْتُهُ فَمَا ( أَدْرِى ) متى يكُونُ ، لأنَّ اللهَ سبحانَهُ لم يُبَيِّنْهُ لي ، والأَمَدُ : الغَايةُ والنِّهايةُ والمُهْلَةُ . ( عَلِمُ الْغَيْبِ ) أي : هو عَالِمُ الغَيْبِ ( فَلاَ ) يُطْلِعُ ( عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ) مِن عبَادِهِ . ( إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَّسُول ) تَبْيينٌ لِمَنِ ارتَضَى ، يَعني : المُرتَضى للنُّبوَّةِ لا كلُّ مرتَضىً ( فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) حَفَظَةً من الملائِكَةِ يَحفظُونَهُ من الشَّياطينِ ، يَطْردُونَهم عنْهُ ويَعصِمُونَهُ عن وَسَاوسِهِم حتّى يُبَلِّغَ ما أُوحِيَ بهِ إليهِ . ( لِيَعْلَمَ ) اللهُ ، أي : ليُظْهَر معْلُومهُ على ما كانَ عَالِماً بهِ ( أَنْ قَدْ ) أبْلَغَ الأَنْبياءُ ( رِسَلَتِ رَبِّهِمْ ) وَحَّدَ أَوَّلاً علَى اللَّفْظِ في قَولِهِ : ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) ، ثمَّ جَمَعَ علَى المعنى كقَولِهِ : ( فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَآ ) ، والمعنى : لِيُبَلِّغُوا رسَالاَتِ ربِّهم كَمَا هي مَحْروسَةً من الزِّيادَةِ والنُّقصَانِ . وقُرِئَ : " لِيُعْلَمَ " على البنَاءِ المفْعُولِ ( 1 ) ( وَأَحَاطَ ) اللهُ ( بِمَا لَدَيْهِمْ ) بِمَا عِنْدَ الرُّسُلِ من الشَّرائعِ وغَيْرِها ، لا يَفُوتُهُ منْها شَيءٌ ( وَأَحْصَى كُلَّ شَىْء عَدَداً ) من الصَّغير والكَبيرِ ، والقَليلِ والكَثيرِ ، ممَّا كانَ وما يكُونُ ، و ( عَدَداً ) حَالٌ بمعنى : مَعْدُوداً مَحْصُوراً ، أو : مَصْدَرٌ بمعنى : إِحْصَاءً . * * *

--> ( 1 ) قرأه يعقوب . راجع التبيان : ج 10 ص 157 .