الشيخ الطبرسي

657

تفسير جوامع الجامع

هو من جُملةِ المُوحَى ، وقيلَ : معنَاهُ : ولأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ ( 1 ) ( فَلاَ تَدْعُواْ ) على أنَّ اللاَّمَ يَتَعَلَّقُ ب‍ ( - لاَ تَدْعُواْ ) أي : فَلاَ تَدعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً في المَسَاجِد لأنَّها للهِ خاصَّةً ولعبادَتِهِ ، وعن الحَسَنِ : يَعني : الأَرضَ كُلَّها لأنَّها جُعِلَتْ للنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مَسْجِداً ( 2 ) . وسَأَلَ المُعْتَصمُ أَبا جَعْفَرَ الثَّاني ( عليه السلام ) عَنْها فَقَالَ : هي أَعْضَاءُ السُّجُودِ السَّبْعة ( 3 ) . ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ ) وهو محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولَمْ يَقُلْ : رَسُول الله ، لأنَّ تَقْديرَهُ : وأُوْحِيَ إِليَّ أنَّه لمَّا قَامَ عبدُ اللهِ ، فَلَمَّا كانَ واقِعاً في كلامِهِ جيءَ بهِ على ما يَقْتَضيهِ التَّواضِعُ والتَّذلُّلُ ( يَدْعُوهُ ) أي : يَعْبُدُهُ ، يُريدُ : قِيامَهُ لصَلاَةِ الفَجْرِ بنَخْلة حينَ أَتَاهُ الجِنُّ فاستَمَعُوا لِقِراءَتِهِ ( كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ) أي : يَزْدَحِمُونَ عليهِ متَراكِمِينَ تَعجُّباً ممَّا رَأَوْا من عبادَتِهِ ، وإعْجَاباً بما كانَ يَتْلُوهُ من القُرآنِ ، لأنَّهم رَأَوْا ما لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ ، وسَمِعُوا ما لمْ يَسْمَعُوا بمثْلِهِ ، وقيلَ : معنَاهُ : لمَّا قَامَ رَسُولاً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ ، كادَ المشْركُونَ لتَظَاهُرِهِم على عَدَاوتِهِ يَزْدَحِمُونَ عليه مُتَراكِمِين ( 4 ) ( لِبَداً ) جَمْعُ " لِبَدَة " ، وهي مَا يَلْبُدُ بَعْضُهُ على بَعْض ، وقُرِئَ : " لُبَداً " بِضَمِّ اللاَّمِ ( 5 ) ، واللُّبْدَةُ في معنَى اللِّبَدَةِ ، وعن قَتَادَةَ : تَلَبَّدَتِ الإِنْسُ والجِنُّ على هذا الأَمْرِ ليُطْفِئُوهُ ، فَأَبَى اللهُ إلاّ أن يَتمَّ نُورُه ( 6 ) . ومَنْ قَرَأَ : " وَإِنَّه " بالكَسْرِ ( 7 ) ، جَعَلَهُ من كلامِ الجِنِّ ،

--> ( 1 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 236 . ( 2 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 368 . ( 3 ) رواه العياشي في تفسيره : ج 1 ص 319 ح 109 عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه . وأبو جعفر الثاني هو الإمام الجواد ( عليه السلام ) . ( 4 ) قاله الحسن البصري في تفسيره : ج 2 ص 369 . ( 5 ) قرأه ابن عامر برواية هشام عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 656 . ( 6 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 404 . ( 7 ) وهي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر والمفضّل كلاهما عنه . راجع كتاب السبعة المتقدّم .