الشيخ الطبرسي
645
تفسير جوامع الجامع
خَلْقاً آخَرَ ، وهذه مُوجِبَةٌ للإِيْمانِ بهِ . وعن ابنِ عبَّاس : ما لَكُم لا تَخَافُونَ للهِِ عَظَمةً ؟ ( 1 ) وعنْهُ : لا تَخَافُونَ اللهَ عَاقِبَةً ( 2 ) ، لأنَّ العاقِبَةَ حَالُ استِقْرارِ الأُمورِ وثَبَاتِ الثَّوابِ والعقَابِ ، من : وَقَرَ إذا ثَبُتَ واستَقَرَّ ، وقيلَ : لا تَخَافُونَ للهِِ حِلْماً وتَرْكَ مُعَاجَلَة بالعقَابِ فَتُؤْمنوا ( 3 ) . ( أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَا ت طِبَاقًا ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ( 16 ) وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأْرْضِ نَبَاتًا ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ بِسَاطًا ( 19 ) لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجًا ( 20 ) قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا ( 21 ) وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا ( 22 ) وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّلِمِينَ إِلاَّ ضَلَلاً ( 24 ) مِّمَّا خَطِيَتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا ( 25 ) وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأْرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا ( 26 ) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ( 27 ) رَّبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّلِمِينَ إِلاَّ تَبَارا ( 28 ) ) نَبَّهَهُم أَوَّلاً علَى النَّظَرِ في أَنْفُسِهِم ، وثَانياً على النَّظَرِ في العَالَمِ وما فيهِ من العَجَائِبِ والبَدَائِعِ الدَّالَّةِ على الصَّانعِ القَادِرِ العَالِمِ ، قَالَ : ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ )
--> ( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 487 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 618 . ( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف المتقدّم .