الشيخ الطبرسي
642
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ى أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قَالَ يَقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَل مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَارًا ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِى إِلاَّ فِرَارًا ( 6 ) وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَبِعَهُمْ فِي ءَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَارًا ( 7 ) ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ( 8 ) ثُمَّ إِنِّى أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ( 11 ) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَال وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّت وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا ( 12 ) مَّالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ( 14 ) ) أَي : بَعَثْنا ( نُوحاً ) رَسُولاً ( إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذرْ ) أي : بأَنْ أَنْذرْ ، فَحُذِفَ الجَارُّ ، وهي " أنْ " النَّاصِبَةُ للفِعْلِ ، والمعنى : أَرْسَلْنَاهُ بأَن قُلْنا لَه : أَنْذِرْ ، ويجُوزُ أَن تكُونَ مفَسِّرَةً لأَنَّ الإِرْسَالَ فيهِ معنَى القَوْلِ . و ( أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ ) مِثْلُ : ( أَنْ أَنْذِرْ ) في الوَجْهَيْنِ . ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) : " مِن " مَزيدَةٌ ، وقيلَ : للتَّبعيضِ ( 1 ) ، أي : يَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُم السَّالِفَةَ ( وَيُؤخِّرْكُمْ إِلَى أَجَل مُّسَمًّى ) فيهِ دَلاَلةٌ على ثُبُوتِ أَجَلَيْنِ ، مِثْلُ أَن يكُونَ قَد قَضَى اللهُ سبحانَهُ أَن يُعَمِّرَ قَوْمَ نُوح إنْ آمنوا ألفَ سَنَة ، وإِنْ بَقَوْا على كُفْرِهم أَهْلَكَهُم على رأْسِ تِسْعِمائةِ سَنَة ، فَقَالَ لَهُم : آمِنُوا يؤَخِّرْكُم إلى أَجَل مُسَمًّى ،
--> ( 1 ) قاله الكلبي . راجع البحر المحيط : ج 8 ص 338 .