الشيخ الطبرسي

627

تفسير جوامع الجامع

و ( سُلْطَنِيَهْ ) للسَّكْتِ ، وَحَقُّها أَن تَسْقُطَ في الوَصْلِ ، وقد استُحِبَّ الوَقْفُ إِيْثاراً لِثَبَاتِ الهَاءاتِ في المُصْحَفِ . ( إِنِّى ظَنَنْتُ ) أي : عَلِمْتُ ، أُجْرِيَ مَجْرَى العِلْمِ لأنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَقُومُ مَقَامَ العِلْمِ في الأَحكَامِ . ( فَهُوَ فِي عِيشَة رَّاضِيَة ) في حَالة من العَيْشِ منْسُوبة إلَى الرِّضَا ، فهو كالدَّارِع والنَّابِلِ ، والنِّسْبَةُ نِسْبَتَانِ : نِسْبَةٌ بالحَرْفِ ، ونِسْبَةٌ بالصِّيغَةِ ، أو : جُعِلَ الفِعْلُ لَهَا مَجَازاً وهو لِصَاحِبِها . ( فِي جَنَّة عَالِيَة ) مرتَفِعَةِ المَكَانِ والقَدْرِ ، أو : عَاليةِ المَبَاني والقُصُورِ والأَشْجَارِ . ( قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) يَنَالُها القَاعِدُ والنَّائِمُ ، يُقَالُ لَهُم : ( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ ) أَكْلاً وشُرْباً ( هَنِيئاً ) ، أو : هُنِّئْتُمْ هَنيئاً ، على المَصْدَرِ ( بِمَآ أَسْلَفْتُمْ ) أي : قَدَّمْتُمْ من الأَعْمالِ الصَّالحةِ ( فِي الأْيَّامِ ) المَاضيَةِ من أيَّامِ الدُّنْيا ، وعَنْ مُجَاهِد : أيَّامُ الصِّيامِ ( 1 ) ، أي : كُلُوا واشْربُوا بَدَل ما أَمْسَكْتُم عن الأَكْلِ والشُّرْبِ لوَجْهِ اللهِ . ( يَلَيْتَهَا ) الضَّميرُ للمَوْتَةِ أي : يا لَيْتَ المَوْتَةَ التي متُّها ( كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ) أي : القَاطِعَةَ لأَمْري فَلَمْ أُبْعَثْ بَعْدَها ولَمْ أَلْق ما لَقيتُ ، أو : للحَالَةِ أَي : لَيْتَ هذهِ الحَالَةَ كانَتِ المَوْتَةَ الَّتي قُضِيَتْ عَلَيَّ ، لأنَّه رأى تلكَ الحَالَةَ أَشَدَّ وأَمَرَّ مِمَّا ذَاقَهُ من مَرارَةِ المَوْتِ وشدَّتِهِ ، فَتَمنَّى المَوْتَ عنْدَها . ( مَآ أَغْنَى ) نَفْيٌ أوِ استِفْهَامٌ على وَجْهِ الإِنْكارِ أي : أَيُّ شَىْء أَغْنى ( عَنِّى ) ما كانَ لي من اليَسَارِ . ( هَلَكَ عَنِّى سُلْطَنِيَهْ ) أي : مُلْكِي وتَسَلُّطي على النَّاسِ وأَمْري ونَهْيي ، وعنِ ابنِ عبَّاس : ضَلَّتْ عنِّي حُجَّتي وبَطُلَتْ ( 2 ) . ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ) فَأَوْثِقُوهُ بِالْغِلِّ ( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) ثمَّ لا تُصْلُوهُ إلاَّ الجَحيمَ ،

--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 603 . ( 2 ) انظر تفسير ابن عباس : ص 483 .