الشيخ الطبرسي
616
تفسير جوامع الجامع
وَغَدَوْا قَادِرينَ على نَكَد وذَهَابِ خَيْر عَاجزينَ عن النَّفْعِ ، أَو : لمَّا قَالُوا : اغدُوا على حَرْثِكُم وَقَد فَسَدَتْ نيَّتُهُم عَاقَبَهُم اللهُ بأَن حَارَدَتْ جَنَّتُهُم وحُرِمُوا خَيْرَها ، فَلَمْ يَغْدوا على حَرْث وإِنَّما غَدَوْا على حَرْد . و ( قَدِرِينَ ) مِنْ عَكسِ الكلامِ للتَّهكُّمِ ، أي : قَادرينَ على ما عَزَمُوا عليهِ من الصِّرَامِ وحِرْمَانِ المَسَاكينِ ، و ( عَلَى حَرْد ) لَيسَ بصِلَة للقَادِرينَ ، وقيلَ : ( على حَرْد ) على قَصْد إلى جنَّتِهِم بسُرْعَة ونَشَاط ( قَدِرِينَ ) عنْدَ أنفُسِهِم يقُولُونَ : نَحْنُ نَقْدِرُ على صِّرامِها ( 1 ) ، أو : مُقَدِّرين أَن يَتُمَّ لَهُم مُرادُهُم من الصِّرَامِ والحِرْمَانِ . ( فَلَمَّا ) رَأَوْا جنَّتَهُم على تلكَ الصِّفَةِ ( قَالُواْ ) في بَديهَةِ وصُولِهِم ( إِنَّا لَضَآلُّونَ ) ضَلَلْنَا جنَّتَنا وما هِيَ بِهَا ، فَلَمَّا تأمَّلُوا عَرفُوا أنَّها هي . قَالُوا : ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) حُرِمْنا خَيْرَها لِجِنَايتِنَا على أَنْفُسِنا . ( قَالَ أَوْسَطُهُمْ ) أَعْدَلُهُم وخَيْرُهُم ، يقَالُ : هو من وَسَطِ قَوْمِهِ ( لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ ) هَلاَّ تَذْكُرونَ اللهَ وتَتُوبونَ إليهِ من خُبْثِ نيَّتِكُم ؟ ( قَالُوا سُبْحَنَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ ) تَكَلَّمُوا بما دَعَاهُم إلَى التَّكَلُّم بِهِ ، نزَّهُوا اللهَ سبحانَهُ عن الظُّلْمِ وعن كلِّ قَبيح ، ثم اعتَرفُوا بظُلْمِهِم في مَنْعِ المَعْروفِ وتَرْكِ الاستثْناء . ( يَتَلَوَمُونَ ) أي : يَلُومُ بعضُهُم بَعْضاً على ما فَرَطَ منْهُم . ( إِنَّا كُنَّا طَغِينَ ) متَجَاوزينَ الحَدّ في الظُّلْمِ . ( أَنْ يُبْدِلَنَا ) قُرئَ بالتَّشديدِ ( 2 ) والتَّخفيفِ ( إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَغِبُونَ ) طَالِبُونَ منْهُ الخَيْرَ . مِثْلُ ذلِكَ ( الْعَذَاب ) الذي بَلَوْنَا بِهِ أَهْلَ مكَّةَ وأَصْحَابَ الجنَّةِ عَذَابُ الدُّنيا ( وَلَعَذَابُ الاْخِرَةِ ) أَشَدُّ وأَعْظَمُ منْهُ . وعنْ مُجَاهِد : تاَبُوا فأُبْدلُوا خَيْراً مِنْها ( 3 ) . وعنِ ابنِ مَسْعود : بَلَغَني أَنَّهم
--> ( 1 ) قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 191 . ( 2 ) وهي قراءة نافع وأبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 397 . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 592 .