الشيخ الطبرسي
592
تفسير جوامع الجامع
( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ ) يا أَزْوَاجَ النَّبيِّ ( أَن يُبْدِلَهُ ) بالتَّشْدَيدِ ( 1 ) والتَّخْفيفِ ( أَزْوَجاً خَيْراً مِّنْكُنَّ ) موصُوفَات بهذهِ الصِّفَاتِ من : الاستسلامِ لأَمْرِ اللهِ ، والتَّصْديقِ للهِ وَلِرَسُولِهِ ، والقيَامِ بطَاعَةِ اللهِ في طَاعَةِ رَسُولِهِ ، والرُّجُوعِ إلى أَمْرِهِ والتَّذلُّلِ لَهُ ( سَئِحَت ) صَائِمَات ، وقيلَ : مُهَاجِرَات ( 2 ) ، وعن زيدِ بنِ أَسْلَم : لَمْ يكُنْ في هذهِ الأمَّةِ سِيَاحَةٌ إلاَّ الهِجْرَة ( 3 ) . وقيلَ : ماضِيَات في طاعَةِ اللهِ ورَسُولِهِ ( 4 ) . وَوَسَّطَ بين " الثيِّبَات " و " الأَبكار " بالواو لأنَّهما صِفَتَانِ متَنَافيتانِ ، لا يَجتَمِعْنَ فيهما اجتمَاعَهُنَّ في سائرِ الصِّفَات . ( قُواْ أَنْفُسَكُمْ ) بِتَرْكِ المَعَاصِي وفِعْلِ الطَّاعَاتِ ( وَأَهْلِيكُمْ ) بأَن تأْخُذُوهم بِمَا تأْخذُونَ به أَنفُسَكُم ، وعن مُقَاتِل : هو أَن يؤَدِّبَ المَرْءُ أَهلَهُ وخَدَمَهُ ، فَيُعلِّمَهُم الخيرَ ويَنْهاهُم عن الشَّر ( 5 ) ، وذلك حقٌّ على كُلِّ مسلم . وفي الحَديثِ : " رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَالَ : يا أَهْلاَه صَلاَتُكُم ، صيَامُكُم ، زَكَاتُكُم ، مِسكينُكُم ، وَيتيمُكُم ، جيرانُكُم ، لعلَّ اللهَ يَجْمَعُهُم مَعَه في الجنَّة " ( 6 ) . ( نَاراً وَقُودُهَا الْنَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) نَوْعاً من النَّارِ لا تَتَّقِدُ إلاَّ بالنَّاسِ والحِجَارةِ كَمَا يَتَّقِدُ غَيْرُها من أَنْواعِ النيِّرانِ بالحَطَبِ . ( عَلَيْهَا ) أي : يَلِي أَمْرَهَا ( مَلَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ ) في أَجْرامِهِم غِلْظَةٌ وشِدَّةٌ ، أي : جَفَاءٌ وقُوَّةٌ ، أو : في أَفْعالِهِم جَفَاءٌ وخُشُونَةٌ ، لا تَأْخُذُهُم رَأْفَةٌ في الغَضَبِ للهِِ ورَأْفةٌ ( 7 ) لأَهْلِ النَّارِ ، وَهُم الزَّبانيةُ التِّسْعَةُ
--> ( 1 ) قرأه نافع وأبو عمرو . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 514 . ( 2 ) قاله زيد بن أسلم والجبائي . راجع التبيان : ج 10 ص 49 . ( 3 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 42 . ( 4 ) وهو قول الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 49 . ( 5 ) حكاه عنه الرازي في تفسير الكبير : ج 30 ص 46 . ( 6 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 568 مرسلاً . ( 7 ) في نسخة : " ورحمة " بدل " ورأفة " .