الشيخ الطبرسي

590

تفسير جوامع الجامع

منْهُ وصَفَحَ عنْهُ ، أو : عن بعضِ ما جَرَى من الأَمرِ فَلَمْ يُخْبِرْها بهِ تَكَرُّماً ، قَالَ سُفيْانُ : ما زَالَ التَّغَافُلُ من فِعْلِ الكِرَامِ ( 1 ) . وقُرئَ : " عَرَفَ " بالتَّخْفيفِ ( 2 ) ، أي : جَازَى عليهِ ، من قَوْلِكَ للمُسيءِ : لأَعْرِفَنَّ لكَ ذلكَ ، و : قد عَرفْتُ ما صَنَعْتَ ، ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) ( 3 ) ، وكانَ جَزَاؤُهُ تَطْلِيقَهُ إيَّاها ( فَلَمَّا نَبَّأَهَا ) رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بِمَا أَظْهَرَهُ اللهُ عليهِ ( قَالَتْ ) حَفْصَةُ ( مَنْ ) أخبرك ب‍ ( هَذَا ) ؟ ( إِنْ تَتُوبَآ إلَى اللهِ ) خِطَابٌ لِعَائِشَة وحَفصَة ( 4 ) على طريقِ الالتفاتِ ليكُونَ أَبْلَغَ في مُعَاتَبتِهِما ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) فَقَد وَجَدَ منْكُما ما يُوجِبُ التَّوبةَ ، وهو مَيْلُ قُلُوبِكُما عن الواجبِ في مُخَالَصَةِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حُبِّ ما يحبُّهُ وكَرَاهَةِ ما يَكْرَهُهُ . وعن الصَّادِقِ ( عليه السلام ) : ( إِنْ تَتُوبَآ إِلَى اللهِ ) مِمَّا هَمَمْتُما من السُّم ( فَقَدْ ) زَاغَت ( قلُوبكما ) ( 5 ) . وقُرِئَ : ( تَظَهَرَا ) و ( تَظَّاهَرَا ) بالتَّشْديدِ ( 6 ) والتَّخْفيفِ ، والأَصْلُ : إِن تَتَظَاهَرا ، فَخُفِّفَ بالإِدغَامِ وبالحَذْفِ ، أي : وإنْ تَتَعَاوَنَا على النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإِيذَاءِ وبمَا يَسُوءُ فَلَمْ يَعْدِمْ هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مَنْ يُظَاهِرُهُ ، وكيفَ يُعْدَمُ المُظَاهِرُ مَنْ اللهُ ( مَوْلَهُ ) أي : وَليُّهُ والمتَولِّي حفْظَهُ ونُصْرَتَهُ ، وزيادةُ ( هُوَ ) تُؤْذِنُ بأَنَّ نُصْرَتَهُ

--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 565 . ( 2 ) وهي قراءة الكسائي وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 640 . ( 3 ) النساء : 63 . ( 4 ) لا اختلاف في أنّهما عائشة وحفصة ابنتا أبي بكر وعُمَرَ ، فانظر الروايات المسندة إلى عمر نفسه حين سأله ابن عباس عن المتظاهرتَيْنِ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير الطبري : ج 12 ص 153 . ( 5 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 393 . ( 6 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 163 .