الشيخ الطبرسي

581

تفسير جوامع الجامع

لَمْ يَحِضْنَ ) أي : لَمْ يَبْلُغْنَ المَحيضَ من الصَّغَائِر ، والمعنى : إِنِ ارتَبْتُم أَيضاً في أَنَّ مِثْلَها تَحيضُ فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُر ، فَحُذِفَ لِدَلالةِ المذْكُورِ قَبْلُ عَلَيْهِ ، وقُدِّرَ ذلك بِتسْعِ سنينَ فَمَا زَادَ ( 1 ) . ( وَأُوْلَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) وعنِ ابنِ عبَّاس : هِيَ في المُطَلَّقَاتِ خَاصَّة ( 2 ) ، وهو المَرويُّ عن أَئمتِنا ( عليهم السلام ) ( 3 ) . فأَمَّا المتَوفَّى عنْها زَوجُها إذا كانَتْ حَامِلاً فَعِدَّتُهُنَّ أَبْعَدُ الأَجَلَينِ ( 4 ) ، فإنْ مَضَتْ بهَا أَرَبَعةُ أَشْهُر وعَشْر ولَمْ تَضَع انتَظَرَتْ وَضْعَ الْحَمْلِ ( يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ) أي : يَتَيسَّرُ عليهِ أُمورُ الدُّنيا والآخِرَةِ بسَبَبِ التَّقْوى . ( ذلِكَ أمْرُ اللهِ ) يُريدُ : ما عَلَّمَ من حُكْمِ المُعْتَدَّاتِ ، والمعنى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ) في العَمَلِ بما ( أَنْزَلَهُ ) من الأَحكامِ في الطَّلاقِ والرَّجْعَةِ والعِدَّةِ ، وحَافَظَ على الحقُوقِ الواجبةِ عليهِ من الإِسْكانِ والنَّفَقَةِ وتَرْكِ الضِّرَارِ ( يُكَفِّر ) اللهُ ( عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) في الآخِرَةِ وهو ثَوابُ الجَنَّة . ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُوْلَتِ حَمْل فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فََاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوف وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ

--> ( 1 ) أُنظر موثقة عبد الرحمن المتقدّمة في التهذيب . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 34 . ( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 135 باسناده عن الشعبي عن عليٍّ ( عليه السلام ) ، وما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يطلّق امرأته وهي حبلى ، قال : أجلها أن تضع حملها . أُنظر تهذيب الأحكام : ج 8 ص 134 ح 464 . ( 4 ) اي : أجل وضع الحمل واجل الأربعة أشهر وعشرة أيام .