الشيخ الطبرسي

58

تفسير جوامع الجامع

وإنْ شَاءَ لَمْ يَقْبلْ تَوبَتهُم وَعَذَّبَهُم ، والظَّاهِرُ يَقْتضي بمَا يَقْتضِيهِ العَقْلُ من الحُكِم ( وَرَدَّ اللهُ الَّذَينَ كَفَرُواْ ) يَعني : الأحزابَ ( بِغَيْظِهِمْ ) مَغيظِينَ ، كَقَولِهِ : ( تَنْبُتُ بِالْدُّهْنِ ) ( 1 ) ( لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً ) غَير ظَافِرينَ . وَهُمَا حَالاَنِ بتَدَاخل أَو تَعَاقُب ، ويجوزُ أَن يكونَ الثَّانيةُ بياناً للأُولى أَو استئنافاً ( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بالرِّيحِ والجُنُودِ . وعن ابْنِ مَسعُود أنَّهُ كَانَ يَقْرأُ : " وكفَى اللهُ المؤْمنينَ القِتَالَ بِعَليٍّ " ( 2 ) . ( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَا لَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرًا ( 27 ) ) ( مِنْ صَيَاصِيهِمْ ) مِنْ حُصُونِهِم ، والصِّيصِيَةُ : ما تُحصَّنُ بِهِ ، يُقَالُ لِقَرْن الظَّبْيِ والبَقَرِ : صِيصِيةٌ ، وَلِشَوكَةِ الدِّيكِ الّتي في سَاقِهِ ، وَلِشَوكةِ الحَائِكِ أَيضاً ، قال : كَوَقْعِ الصَّياصِي في النَّسيجِ المُمَدَّدِ ( 3 ) وقُرِئ : ( الرُّعْبَ ) بِضَمِّ العينِ ( 4 ) وسكُونِها . ورُوِيَ أنَّ جبرائيلَ ( عليه السلام ) نَزَلَ على رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صَبِيحةَ الليلةِ الّتي انصَرَفَ عن الخَنْدقِ إلَى المدينةِ فَقَالَ : يا رسولَ اللهِ ، إنَّ الملائكةَ لَمْ تَضَعِ السِّلاحِ ، إنَّ اللهَ يأمُرُكَ بالسَّيرِ إلى بَني قُريظَةَ وَأَنَا عَامِدٌ إليهِم ، فَعَزَمَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علَى النَّاسِ أَنْ لا يُصَلُّوا العصرَ إلاَّ في بَنِي قُريظةَ ، فَحَاصَرَهُم خَمْسَاً وعشرينَ ليلةً

--> ( 1 ) المؤمنون : 20 . ( 2 ) انظر تفسير التبيان : ج 8 ص 331 . ( 3 ) لدريد بن الصمّة ، وصدره : فَجئتُ إليهِ والرماحُ تَنُوشُه . والبيت من قصيدة حماسية طويلة يرثي بها أخاه عبد الله وقد قَتَلَتْه بنو عبس . انظر ديوان دريد : ص 45 . ( 4 ) قرأه ابن عامر والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 363 .