الشيخ الطبرسي
568
تفسير جوامع الجامع
( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآبِنُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِن رَجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ ى وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( 8 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَا لُكُمْ وَلاَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَا لِكَ فَأوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ( 9 ) وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ ( 10 ) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 11 ) ) ازدَحَمَ على الماءِ في غزَاةِ بني المُصْطَلقِ رَجُلٌ من المهاجرينَ ورَجُلٌ من بني عَوْفِ بنِ الخَزْرَجِ واقتَتَلاَ ، فَغَضِبَ عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ وقَالَ : واللهِ ، ما مَثَلُنا مَثَلُهُمْ إلاَّ كَمَا قَالَ القَائِلُ : سَمِّنْ كَلْبَكَ يأْكُلْكَ ، أَمَا واللهِ ( لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأْعَزُّ مِنْهَا الأْذَلَّ ) يعني : بالأَعَزِّ نَفْسَهُ وبالأَذَلِّ رَسُولَ اللهِ ، ثمَّ قَالَ لِقَومِهِ : ماذا فَعَلْتُم بأَنفُسِكُم ، أَحْلَلْتُمُوهُم بلاَدَكُم وقَاسَمْتُموهُم أَموالَكُم ؟ أَمَا واللهِ لَوْ أَمْسَكْتُم عَنْهم فَضْلَ الطَّعَامِ لَمْ يَركَبُوا رِّقَابَكُم ، فلا تُنْفِقُوا عَلَيْهم ( حَتَّى يَنْفَضُّواْ ) مِنْ حَوْلِ محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَسَمِعَ بذلك زَيْدُ بنُ أَرْقَم - وَهُوَ حَدَثٌ - فَقَالَ : أَنْتَ واللهِ الذَّليلُ القَليلُ المُبْغَضُ في قَومِكَ ، ومحمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عِزٍّ من الرَّحمنِ وَمَوَدَّة وقُوَّة من المسلمينَ ، فَقَالَ عبدُ اللهِ : اسكُتْ ، فإنَّما كنْتُ أَلْعَبُ ، فَأَخْبَرَ زَيدٌ رسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَأَرْسَل إلى عبدِ اللهِ وقَالَ : ما هذا الذي بَلَغَني عنْكَ ؟ قَالَ : واللهِ الذي أَنْزَلَ عليكَ الكِتَابَ ما قُلْتُ شيئاً مِنْ ذلك ، وإنَّ زَيْداً لَكَاذِبٌ ، وذلك قَولُهُ تعالى : ( اتَّخَذُواْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً ) وقَالَ الحاضِرُونَ : يا رَسُولَ اللهِ ، شَيْخُنا وكَبيرُنا ، لا تُصَدِّقْ عليهِ كَلاَمَ