الشيخ الطبرسي

562

تفسير جوامع الجامع

" فَامْضُوا " ( 1 ) ، ورُوِيَ ذلكَ عن أَئمةِ الهُدى ( عليهم السلام ) ، وعن الحَسَنِ : لَيْسَ السَّعْيُ على الأَقْدامِ ولكنَّهُ على النيَّاتِ والقُلُوبِ ( 2 ) . وفي الحَديثِ : " إذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَتِ الملائكةُ على أبوابِ المَسْجدِ ، بأَيْديهِم صُحُفٌ من فِضَّة وأَقْلامٌ من ذَهَب ، يكتُبُونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ على مَراتِبِهم " ( 3 ) . وكانَتِ الطُّرُقَاتُ في أيَّامِ السَّلَفِ وَقْتَ السَّحَرِ وبَعْدَ الفَجْرِ مُغْتَصَّةً بالمُبَكِّرينَ إلَى الجُمُعَةِ يَمْشونَ بالسُّرُجِ ، وقيلَ : أَوَّلُ بدْعَة أُحْدثَتْ في الإِسلامِ تَرْكُ البُكُورِ إلَى الجُمُعَةِ ( 4 ) ، وعن ابنِ مَسْعُود : أَنَّهُ بَكَّرَ فَرأى ثلاثةَ نَفَر سَبَقُوهُ فَاغتَمَّ وأَخَذَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ يقُولُ : أَرَاكَ رَابعُ أَربعة وما رَابعُ أَربعة بسَعيد ( 5 ) . ( إلَى ذِكْرِ اللهِ ) إلى الخُطْبةِ التي تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ اللهِ ( وَذَرُواْ الْبَيْعَ ) وتجَارَةَ الدُّنيا وبَادِرُوا إلى تجارةِ الآخرةِ . فالظَّاهِرُ يَقْتَضي : أنَّ البيعَ في وَقْتِ النِّداءِ فَاسِدٌ ؛ لأنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ على فَسَادِ المَنْهِيِّ عنْهُ ، وكَذَا جَميعُ التَّصَرُّفَاتِ ، وإنَّما خُصَّ البَيْعُ بالنَّهْيِ عنْهُ لكونِهِ من أَعَمِّ التَّصَرُّفَاتِ في أَسبابِ المَعَائشِ . وفَرْضُ الجُمُعَةِ يَلْزَمُ جميعَ المُكَلَّفينَ إلاَّ أَصْحَابَ الأَعْذَارِ من : السَّفَرِ والمَرضِ والعَمى ، والنِّسَاءِ ، والشُّيوخِ الذينَ لا حَرَاكَ بِهِم ، والعَبيدِ ، ومَن كانَ على رأْسِ أَكْثَرِ من فَرْسَخَيْنِ . وعنْدَ حُصُولِ الشُّرُوطِ لا تَجِبُ إِلاَّ عنْدَ حُضُورِ السُّلْطانِ العَادلِ أو مَنْ نَصَّبَهُ

--> ( 1 ) حكاه عنهم ابن جنّي في المحتسب : ج 2 ص 321 وزاد : علي ( عليه السلام ) وأُبي وابن عمر . ( 2 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 347 . ( 3 ) رواه الزمخشري بهذا اللفظ في الكشّاف : ج 4 ص 533 ، وأخرج نحوه النسائي في السنن : ج 3 ص 97 عن أبي هريرة . ( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 534 . ( 5 ) أخرجه عنه ابن ماجة في السنن : ج 1 ص 348 ح 1094 بالإسناد إلى علقمة . وفيه : " ببعيد " بدل " بسعيد " .