الشيخ الطبرسي

560

تفسير جوامع الجامع

( قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 6 ) وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمُ بِالظَّلِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَواةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَا لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَواةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأْرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَرَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَرَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) ) ( هَادُواْ ) تَهَوَّدُوا وَسُمُّوا يَهُوداً وكانُوا يقُولُونَ : ( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وأَحَبَّاؤُهُ ) ( 1 ) يَعني : إنْ كانَ قَولُكُم حقَّاً ( فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ ) وأن يَنْقُلَكُم اللهُ إلى دارِ كرامَتِهِ التي أَعَدَّها لأَوليائِهِ . ثمَّ قَالَ : ( وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً ) بسببِ ما قَدَّمُوهُ من الكُفْرِ ، وقد قَالَ لَهُم النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والَّذي نَفْسي بيدِهِ لا يَقُولُها أَحَدٌ منْهُم إلاَّ غَصَّ بريقِهِ " ( 2 ) . فَلَولا أنَّهم عَرفُوا صِدْقَ النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنَّهم لَوْ تَمَنُّوا لَمَاتُوا من ساعتِهِم لَتَمَنَّوْا ، ولَمْ يَتَمَنَّ أَحَدٌ منْهُم ، فكَانَ هذا أَحَدَ معجزَاتِهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي ) لا تَجْرؤُونَ ( 3 ) أَن تَتَمَنَّوْهُ ( فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ ) لا تَفُوتُونَهُ ، والفاءُ لِتَضَمُّنِ الذي معنَى الشَّرْطِ ، يعني : إنْ رِمْتُم الفِرَارَ منْهُ فإنَّهُ مُلاقيكُم ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى ) الله سبحانَهُ فَيُجازيكُم ( بِمَا ) تَستَحقُّونَهُ .

--> ( 1 ) المائدة : 18 . ( 2 ) رواه ابن عباس في تفسيره : ص 471 . ( 3 ) في نسخة : " لا تجسرون " .