الشيخ الطبرسي
539
تفسير جوامع الجامع
وكَرَّرَ قَولَهُ : ( اتَّقُواْ اللهَ ) لأنَّ الأَوَّلَ في أَدَاءِ الواجبَاتِ لأنَّهُ مقْرونٌ بالعَمَلِ ، والثَّاني في تَرْكِ المُقبَّحَاتِ لأنَّه مقْرونٌ بالوَعيدِ . ( نَسُواْ اللهَ ) نَسُوا حقَّهُ فَجَعَلَهُم نَاسِينَ حقَّ أَنْفُسِهِم بالخُذْلانِ ، حتَّى لا يَسْعَوْا لَهَا بِمَا يَنْفَعُهُم عنْدَهُ ، أو : فَأَرَاهُم من أَهْوالِ يَوْمِ القيامةِ فَأُنْسُوا فيهِ أَنْفُسَهُم ، كَقَولِهِ : ( لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُم ) ( 1 ) . وقَولُهُ : ( لاَ يَسْتَوِى ) تَنْبيهُ للنَّاسِ وإيْذَانٌ بأَنَّهُم لِفَرْطِ غَفْلَتِهِم وإيْثَارِهِم الدُّنيا علَى الآخِرَةِ كأَنَّهم لا يَعرفُونَ الفَرْقَ بين الجنَّةِ والنَّارِ ، والبَوْنُ بَيْنَ أَصْحَابِهِما ، فَمِنْ حَقِّهِم أَن يُنَبَّهُوا على ذلكَ ، كَمَا تَقُولُ لِمَنْ يَعقُّ أَبَاهُ : هو أَبُوكَ ، تَجْعَلُهُ بمَنْزلةِ مَن لا يَعْرفُهُ فَتُنَبِّهُهُ بذلكَ على حقِّ الأُبوَّةِ الَّذي يَقْتَضي البِرَّ والتَعَطُّفَ . التَصَدُّعُ : التَفَرُّقُ بَعْدَ التَّلاؤُمِ ، وهذا تَمثيلٌ وتَخْييلٌ كَمَا مَرَّ في قَولِهِ : ( إِنَّا عَرَضْنَا الاَْمَانَةَ ) ( 2 ) ، يَدُلُّ عَلَيهِ قَولُهُ : ( وَتِلْكَ الاَْمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ) ، والغَرَضُ : تَوبيخُ الإِنْسانِ على قِلَّةِ تَدَبُّرِهِ للقُرآنِ ، وتَعَقُّلِهِ لِزَوَاجِرِهِ وَمَواعِظِهِ . ( عَلِمُ الْغَيْبِ وَالْشَّهَدَة ) عَالِمُ المَعْدُومِ والموجُودِ ، وقيلَ : ما غَابَ عن الخَلْقِ وما شَاهَدُوهُ ( 3 ) ، أو : السِّرِّ والعَلاَنيَةِ ( 4 ) ، وعن الباقِر ( عليه السلام ) : مَا لَمْ يَكُنْ ومَا كَانَ ( 5 ) ( الْقُدُّوسُ ) الْمُنَزَّهُ عن القَبَائِحِ ، الطَّاهِرُ من كلَّ عَيْب ونَقْص ، ونَظيرُهُ : " السُّبُّوحُ " ، ( الْسَّلَمُ ) بمعنَى السَّلاَمةِ ، وُصِفَ سبحانَهُ بِهِ مُبَالَغةً في وَصْفِ كَونِهِ سَليماً من النَّقائِصِ ، أو : في إعْطَائِهِ السَّلاَمةَ ( الْمُؤْمِنُ ) وَاهِبُ الأَمْنِ ( الْمُهَيْمِنُ )
--> ( 1 ) إبراهيم : 43 . ( 2 ) الأحزاب : 72 . ( 3 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 512 . ( 4 ) وهو قول ابن عباس . راجع المصدر السابق . ( 5 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الآلوسي في تفسيره : ج 28 ص 62 ، وفي معاني الأخبار للصدوق : ص 146 عن الصادق ( عليه السلام ) .