الشيخ الطبرسي
533
تفسير جوامع الجامع
فَأوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالاِيمَنِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ( 10 ) ) ( مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) مِنْ أَمْوالِ كُفَّارِ أَهْلِ القُرى ( فَلِلَّهِ ) يَأْمُرُكُم فيهِ بمَا أَحَبَّ ( وَلِلَّرسُولِ ) بتَمليكِ اللهِ إيَّاهُ ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) أَهل بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقَرابَتِهِ وَهُم بَنُو هَاشِم ( وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنِ الْسَّبِيلِ ) منْهُم ، وعَنْ عليِّ بنِ الحسين ( عليه السلام ) : " هِيَ قُرَبَاؤُنا ومَسَاكِينُنَا وأَبنَاءُ سَبيلِنَا " ( 1 ) . ( كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً ) قُرِئ بالنَّصْبِ والرَّفْعِ ( 2 ) ، فالنَّصْبُ على مَعْنى : كَيْلا يَكُونَ الفَيْءُ جَدّاً بين الأَغْنياءِ يَتَكَاثَرونَ بِهِ ، أو : كَيْلاَ يكُونَ دُولةً جاهليَّةً بينَهُم يَسْتَأْثِرُ بهِ الرُّؤَسَاءُ وأَهْلُ الدُولَةِ والغَلَبَةِ وأَنْشَدَ في ذلكَ : لَكَ المِرْبَاعُ منْها والصَّفَايَا * وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُ ( 3 ) وقيلَ : الدُّولَةُ اسمُ ما يُتَدَاوَلُ ( 4 ) كالغُرْفَةِ اسمُ ما يُغْتَرَفُ ، أي : كَيْ لا يكُونَ الفَيْءُ شَيْئاً يَتَداوَلَهُ الأغْنياءُ بينَهُم ويَتَعَاوَرُونَهُ ، وَمِنْهُ الحَديثُ : " اتَّخَذُوا عِبَاد اللهِ خَوَلاً ومالَ اللهِ دُوَلاً " ( 5 ) ، أي : غَلَبَةً ، مَنْ غَلَبَ منْهُم سَلَبَهُ . والرَّفْعُ على " كانَ "
--> ( 1 ) رواه العياشي في تفسيره : ج 2 ص 63 ح 63 وذكر لفظ : " ليتامانا " بدل " قرباؤنا " . ( 2 ) أي برفع " دُولةٌ " و " تكون " بالتاء ، وهي قراءة هشام وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 717 . ( 3 ) المِرْباعُ : ما يأخذه الرئيس وهو ربع الغنيمة ، والصفايا : ما يصطفيه الرئيس لنفسه ، والنشيطة : ما أصاب من الغنيمة قبل أن يصير إلى مجتمع الحيّ ، والفضول : ما عُجِزَ أن يُقْسَم لقلّته وخصَّ به . والبيت لعبد الله بن عثمةَ الضبيِّي . راجع لسان العرب : مادة ( ربع ) . ( 4 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 146 . ( 5 ) والحديث بتمامه : بالاسناد عن أبي ذر الغفاري قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال الله دولاً وعباد الله خولاً ودين الله دغلاً ، فأُنكِرَ ذلك عليه ، فشهد علي بن أبي طالب : انّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وأشهد أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاله . أخرجه الحاكم في المستدرك : ج 4 ص 480 . ومن طريق آخر عنه أيضاً يقول : إذا بلغت بنو أُمية أربعين اتّخذوا . . . الخ .