الشيخ الطبرسي
525
تفسير جوامع الجامع
وعَنْ عليٍّ ( عليه السلام ) : إنَّ في كتابِ اللهِ لآية ما عَملَ بها أَحَدٌ قَبْلي ولا يَعْمَلُ بها أَحَدٌ بَعْدِي ، كانَ لي دينارٌ فَصَرَفْتُهُ ، فكُنْتُ إذا نَاجَيْتُهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهم ( 1 ) . قال الكَلْبيُّ : تَصَدَّقَ في عَشْرِ كَلِمَات سَأَلَهُنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . وعن ابنِ عُمَرَ : كانَ لِعَليٍّ ( عليه السلام ) ثَلاَثٌ لَوْ كانَتْ لي واحِدَةٌ منْهُنَّ أَحَبُّ إِليَّ من حُمْرِ النَّعَمِ : تَزويجُهُ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) ، وإعْطَاؤُهُ الرَّايةَ يَوْم خَيْبَرَ ، وآيةُ النَّجْوى ( 3 ) . ( ذلِكَ ) التَّقْديمُ ( خَيْرٌ لَكُمْ ) في دينِكُم ( وَأَطْهَرُ ) لأنَّ الصَّدَقَةَ تَطْهيرٌ . وعنِ ابنِ عبَّاس : هي منْسُوخَةٌ بالآيةِ الَّتي بَعْدَها ( 4 ) . ( ءَأَشْفَقْتُم ) أَخِفْتُمْ تَقْديمَ الصَّدَقَاتِ لِمَا فيهِ من الإِنْفَاقِ الذي يَعِدُكم الشَّيطانُ بِهِ الْفَقْرَ والعِيلَةَ ، ( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ ) ما أُمِرْتُم بِهِ وَشَقَّ عَلَيكُم ( وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ ) تَقْصِيرَكُم وتَفْريطَكُم فيهِ ( فَأَقِيمُواْ الْصَّلَوةَ ) فَلاَ تفرِّطُوا في الصَّلاةِ والزَّكَاةِ وسَائِر الطَّاعَاتِ ( بِمَا تَعْمَلُونَ ) قُرِئَ بالتَّاءِ والياءِ في المَوْضِعَينِ ( 5 ) . كانُوا يَتَوَلَّوْنَ اليَهُودَ وَهُم ( الَّذِينَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم ) في قَولِهِ : ( مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ) ( 6 ) ويُنَاصِحُونَهُم ( مَا هُمْ مِنْكُمْ ) يا مُسلِمُونَ ( وَلاَ مِنْهُمْ ) ولا مِنَ اليَهُودَ كقَولِهِ : ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ ) ( 7 ) ، ( وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ ) أي : يَقُولُونَ :
--> ( 1 ) أخرجه في المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 482 ، وفي أرجح المطالب : ص 80 ، والطبري في تفسيره : ج 12 ص 20 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 494 . ( 3 ) أخرجه ابن الجوزي في التذكرة : ص 21 ، وفي مرآة المؤمنين : ص 61 ، وفي منال الطالب : ص 124 مخطوط . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 494 ، وفي تفسير الطبري : ج 12 ص 21 عن عكرمة مولى ابن عباس والحسن البصري أنّهما قالا ذلك . ( 5 ) أي في الآية : 11 و 13 . وبالياء هي قراءة أبي عمرو برواية عباس عنه . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 154 . ( 6 ) المائدة : 60 . ( 7 ) النساء : 143 .