الشيخ الطبرسي

521

تفسير جوامع الجامع

( يَوْمَ ) نُصِبَ ب‍ ( مُهِين ) أو ب‍ " لَهُم " ( 1 ) ، أي : يَبْعَثُهُم اللهُ كُلَّهُمُ ، لا يَتْرُكَ منْهُم أَحَداً غَيْرَ مبْعُوث ، أو : مجتَمِعينَ في حَالة واحِدَة كَمَا يُقَالُ : حيٌّ جَمِيعٌ . ( فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ ) تَوْبيخاً لَهُم وتَخْجيلاً على رُؤُوسِ الأشْهادِ ( أَحْصَهُ اللهُ ) عَلَيْهم وأَثْبَتَهُ في كتَابِ أَعْمالِهِم ، ( وَنَسُوهُ ) . ( أَلَمْ تَرَ ) استِفْهَامٌ مَعْنَاهُ : التَّقريرُ ( مَا يَكُونُ ) قُرئَ بالتَّاءِ ( 2 ) والياءِ وهي " كانَ " التَّامَّةُ ، و ( مِنْ ) مَزيدَةٌ ، والنَّجْوى : التَّناجِي ، وهو مُضَافٌ إلى ( ثَلَثَة ) أي : مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةِ نَفَر ، أو : موصُوف ب‍ ( ثَلَثَة ) أي : مِن أَهْلِ نَجْوَى ثَلاَثَة ، فَحُذِفَ " أهل " وَذَكَرَ عَزَّ اسمُهُ " الثَّلاثَةَ " و " الخَمْسَةَ " ، وقَالَ : ( وَلآ أَدْنَى مِنْ ذلِكَ ) فَدَلَّ علَى الاثْنَيْنِ والأَربَعَةِ ، وقَالَ : ( وَلاَ أَكْثَرَ ) فَدَلَّ علَى ما يَلِي هذا العَدَد ويُقَارِبُهُ . وقُرِئَ : ( وَلاَ أَكْثَرَ ) بالنَّصْبِ لِيَدُلَّ على أنَّ " لا " لِنَفْي الجِنْسِ ، ويَجُوزُ أَن يكُونَ " ولاَ أكْثَرُ " مرفُوعاً ( 3 ) معطُوفاً على مَحَلِّ ( لاَ ) مَعَ ( أَدْنَى ) كَمَا يُقَالُ : " لا حَوْلَ ولاَ قوَّةٌ إلاَّ باللهِ " بفَتْحِ الأوَّلِ ورَفْعِ الثَّاني ، ويَجُوزُ أَن يكُونا مرفُوعَيْنِ علَى الابتداءِ ، أو : عَطْفاً على مَحَلِّ ( مِنْ نَّجْوَى ) ، ومعنى كَونِهِ ( مَعَهُمْ ) : أَنَّهُم يَتَنَاجَوْنَ وهو يَعْلَمُ نَجْواهُم لا يَخْفى عليهِ شَىْءٌ منْها ، فكأَنَّه يُشَاهِدُهُم . و ( الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ) اليَهُودُ والمُنَافقُونَ ، كانُوا يتَنَاجُوْنَ فيما بَيْنَهم ويَنْظُرُونَ إلَى المؤْمنينَ ويَتَغَامَزُونَ بأَعْينِهِم ، فكانَ ذلك يُحْزِنُ المؤْمنينَ ، فَنَهَاهُم رسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك ، فَعَادُوا لِمِثْلِ فِعْلِهِم ، وكانَ تَنَاجِيِهم بِمَا هو إثْمٌ وَعُدْوَانٌ للمؤْمنينَ ، وتَوَاص بمَعْصِيَةِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومخَالَفَتِهِ ، وقُرِئَ : " ويَنْتَجُون " ( 4 )

--> ( 1 ) بتقدير : استقرَّ لهم العذاب المهين في ذلك اليوم وهو يوم البعث . ( 2 ) هي قراءة أبي جعفر المدني . راجع التبيان : ج 9 ص 546 . ( 3 ) كذا قرأها يعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 715 . ( 4 ) قرأه حمزة ورويس . راجع المصدر السابق .