الشيخ الطبرسي

507

تفسير جوامع الجامع

ذَا لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُور لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ى الْعَذَابُ ( 13 ) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الاَْمَانِىُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوئكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) ) قُرِئَ : " فَيُضَعِّفَهُ " ( 1 ) وَ ( فَيُضعِفَهُ ) ( 2 ) وقُرِئَا مَنْصُوبَيْنِ ومَرفُوعَيْنِ ، أي : يُعْطِيه أَجْرَهُ على إنْفَاقِهِ مُضَاعَفاً أضْعَافاً من فَضْلِهِ ( وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) جَزَاءٌ خَالِصٌ لا يَشُوبُهُ ما يُنَغِّصُهُ ( 3 ) . ( يَوْمَ تَرَى ) ظَرْفٌ لِقَولِهِ : ( وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ ) ، ( يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ ) لأنَّهم أُوتُوا صَحَائِفَ أَعمالِهِم من هَاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ ، فَجَعَلَ النُّورَ في الجِهَتَيْنِ شعَاراً لَهُم وآيةً لسَعَادَتِهِم وفَلاَحِهِم ، فإذا ذَهَبَ بِهِم إلى الجنَّةِ وَمرُّوا على الصِّراطِ يَسْعَوْنَ ، سَعَى ذلك النُّورُ بِسَعْيهِم ، وَيَقُولُ لَهُمْ الَّذين يَتَلقَّوْنَهُم من المَلاَئِكَةِ : ( بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّت ) وعن ابنِ مْسعُود : يُؤْتونَ نُورَهُم على قَدَر أَعْمَالِهِم ، فَمنْهُم مَنْ نُورُهُ مثْلُ الجَبَلِ ، وأَدْنَاهُم نُوراً نُورُهُ على إبْهامِهِ يَطْفَأُ مرَّةً ويتَّقِدُ أُخرى ( 4 ) .

--> ( 1 ) هي قراءة ابن كثير وابن عامر ، إلاّ أنّ الأول يرفعه والآخر ينصبه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 625 . ( 2 ) بالرفع قرأه نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع المصدر السابق . ( 3 ) في نسخة : " ينقضه " . ( 4 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 295 .