الشيخ الطبرسي
496
تفسير جوامع الجامع
( إلَى مِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم ) إلى ما وُقِّتَتْ بهِ الدُّنْيا من يوم مَعْلُوم ، والإِضَافَةُ بمعنى : مِنْ ، ك " خَاتَمِ فِضَّة " ، والمِيقَاتُ : ما وُقِّتَ بِهِ الشَّيءُ أي : حُدَّ ، ومنْهُ مَواقِيتُ الإِحْرامِ . ( مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم ) : " من " الأُولى لابتدَاءِ الغَايةِ ، والثَّانيةُ للتَّبْيِينِ ، وأَنَّثَ ضَمِيرَ " الشَّجر " على المعنى ، وذَكَّرَهُ على اللَّفْظِ ، في قَولِهِ : ( منْها ) و ( عَلَيْهِ ) . ( شُرْبَ الْهِيمِ ) قُرِئ بفَتْحِ الشينِ ( 1 ) وضَمِّها ، وهُمَا مَصْدَرانِ . وَالهِيمُ : الإِبِلُ الَّتي بها الهُيَامُ ، وهو دَاءٌ تَشْربُ منْهُ ولا تُروى ، جَمْعُ " أَهِيم " و " هَيْمَاء " . وقيلَ : الهِيمُ : الرِّمَالُ ( 2 ) فَيكُونُ جَمْعَ الهَيَامِ بفَتْحِ الهَاءِ ، جُمِعَ على " فُعُل " كَسَحَابِ وسُحُب ، ثمَّ فُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِجَمْعِ " أَبْيض " ( 3 ) ، والمعنى : أَنَّه يُسَلِّطُ عَلَيهم من الجُوعِ ما يَضْطَرُّهُم إلى أكل الزَّقُومِ ، فإذا مَلَؤُوا منْها البُطُونَ سَلَّطَ عَلَيهم من العَطَشِ ما يَضْطَرُّهُم إلى شُرْبِ الحَميمِ الَّذي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَهُم فَيشْربُونَهُ شُرْبَ الهِيمِ . وَالنُّزُلُ : الرِّزْقُ الذي يُعَدُّ للنَّازِلِ تَكْرُمَةً لَهُ ، وفيهِ تَهَكُّمٌ ، كَقَولِهِ : ( فَبشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) ( 4 ) . ( فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ ) تَحضيضٌ علَى التَّصْديقِ بالبَعْثِ ، لأنَّ مَنْ قَدِرَ علَى الإِنْشَاءِ قَدِرَ علَى الإِعَادَةِ ، يُريدُ : ( مَا تُمْنُونَهُ ) أي : تَقْذِفُونَهُ في الأَرْحَامِ من النُّطَفِ ، ( تَخْلُقُونَهُ ) تُقَدِّرُونَهُ وتُصَوِّرُونَهُ . ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) تَقْديراً على تَفَاوت ، كَمَا اقْتَضَتْهُ الحِكْمةُ فاختَلَفَتْ أَعْمَارُكُم . وقُرِئَ : " قَدَرْنا " بالتَّخفيفِ ( 5 ) ، يُقَالُ : سَبَقتُهُ علَى الشَّيءِ إذَا غَلَبْتُهُ عَلَيه وأَعْجَزْتُهُ عنْهُ .
--> ( 1 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 623 . ( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 454 . ( 3 ) وهو أن خفِّف وكُسِرَ أوّله لأجل الياء ، فصارا " هِيماً " و " بِيضاً " . ( 4 ) آل عمران : 21 . ( 5 ) قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة : ص 623 .