الشيخ الطبرسي
492
تفسير جوامع الجامع
وسُئِلَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أَطْفَالِ المُشْركينَ ، فَقَالَ : " هُم خُدَّامُ أَهْلِ الجنَّة " ( 1 ) . الأَكْوَابُ : قِدَاحٌ وَاسِعَةُ الرؤُوسِ بلا عُرىً ولا خَرَاطِيم ، جَمْعُ كُوب ، والأَبَاريقُ : التَّي لَهَا خَرَاطِيم . ( لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ) أي : بسَبَبِها ، وَحقيقَتُهُ : لا يَصْدُرُ صُدَاعُهُم عَنْها ولا يُفَرَّقون ( 2 ) عنها . ( مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ) أي : يأْخُذُونَ خَيْرَهُ وأَفْضَلَهُ ، و ( يَشْتَهُونَ ) يَتَمَنَّوْنَ . وقُرِئ : ( وَحُورٌ عِينٌ ) بالرَّفْعِ على : وَفيها حُورٌ عِينٌ ، كبَيْتِ الكِتَاب ( 3 ) : بَادَتْ وَغَيَّرَ آيهُنَّ مَعَ الْبِلَى * إلاَّ رَواكِدَ جَمْرُهُنَّ هَبَاءُ ومُثَجِّجٌ أَمَّا سَواءُ قَذَالِهِ * فَبَدَا وَغَيَّرَ سَارَهُ المَغْرَاءُ ( 4 ) لأنَّ المَعْنيَّ بِهَا : " رَوَاكِدَ " و " مُثَجِّج " أو : العَطْفُ على ( وِلْدَنٌ ) ، وبالجَرِّ ( 5 ) عَطْفٌ على ( جَنَّتِ النَّعيم ) كأنَّهُ قَالَ : هُم في جنَّات وفَاكِهَة ولَحْم وحُور ، وقَرَأَ أُبيٌّ وابنُ مسْعُود : " وَحُوراً عِيناً " بالنَّصْبِ ( 6 ) على : ويُؤْتَوْنَ حُوراً . ( جَزَآءً ) مفْعُولٌ لَهُ أي : يَفْعلُ ذلك كلَّهُ بِهِم جَزَاءً بأَعْمَالِهِم . ( سَلَماً سَلَماً ) بَدَلٌ من ( قِيلاً ) بمَعْنى : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إلاَّ سَلاَماً ،
--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 459 مرسلاً . ( 2 ) في نسخة : لا ينزفون . ( 3 ) أراد كتاب سيبويه الذي ألّفه بعد موت أستاذه الخليل سنة 160 ه لأجل إحياء علم الخليل ، وبلغ من شهرته وفضله عند النحويّين فكان يقال : قرأ فلان الكتاب ، فيعلم أنّه يريد كتاب سيبويه . ( 4 ) لذي الرمّة ، وقيل : للشمّاخ . والرواكد : الأحجار التي توضع عليها القدر ، والمثجِّج : وَتَد الخباء الذي تثجَّج رأسه من الدقّ فبرز حول رأسه أطراف تشبه الشعر ، يقول : هلكت تلك الديار وبليت آثارها ولم يبق إلاّ محلٌّ للنار والرماد وبقية أوتاد الأخبية . أُنظر ديوان ذي الرمَّة : ص 617 . ( 5 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 623 . ( 6 ) حكاه عنهما ابن جنّي في المحتسب : ج 2 ص 309 .