الشيخ الطبرسي
459
تفسير جوامع الجامع
( لَيْسَ لَهَا ) نَفْسٌ ( كَاشِفَةٌ ) أي : مُبيِّنَةٌ متَّى تَقُومُ ، كَقَولِهِ : ( لاَ يُجَلِّيَها لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ) ( 1 ) ، أو : لَيس لها نفْسٌ قادِرَةٌ على كَشْفِها إذا وَقَعَتْ إلاَّ اللهُ ، غَيْر أنَّه لا يكْشِفُها . وقيلَ : " كَاشِفَة " مَصْدرٌ بمعنَى الكَشْفِ كالعَافيةِ والخَائِنةِ ( 2 ) ، أي : ليس لَهَا من دُونِ اللهِ كَشْفٌ ، والمُرادُ : لا يَكْشِفُ عَنْها غَيْرُهُ . ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ) وهو القُرآن ( تَعْجَبُونَ ) إِنْكاراً . ( وَتَضْحَكُونَ ) استِهْزَاءً ( وَلاَ تَبْكُونَ ) انْزِجَاراً لِمَا فيهِ من الوَعيد . وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : أنَّ المُرادَ بالحَديثِ ما تَقَدَّمَ من الأَخْبارِ . ( وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ) لاَهُونَ لاعِبُونَ ، وقَالَ بَعضُهُم لِجَاريتِهِ : اسْمِدِي لَنَا أي : غَنِّي ( 3 ) . ( فَاسْجُدُواْ للهِِ وَاعْبُدُواْ ) مخْلصينَ ولا تَعبُدُوا الآلِهَة . * * *
--> ( 1 ) الأعراف : 187 . ( 2 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 3 ص 103 . ( 3 ) روي عن ابن عباس قال : السُمُودُ : الغناءُ بلغة حِمْيرَ ، يقال للقَيْنَةِ : أَسمدينا أي أليهنا بالغناء . أُنظر لسان العرب : مادة " سمد " .