الشيخ الطبرسي
448
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ( 1 ) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ( 2 ) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ( 5 ) ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى ( 6 ) وَهُوَ بِالأُفُقِ الاْعْلَى ( 7 ) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( 9 ) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ ى مَآ أَوْحَى ( 10 ) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( 11 ) أَفَتُمَرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ( 12 ) وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ( 13 ) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ( 14 ) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ( 16 ) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ( 17 ) لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ( 18 ) ) النَّجْمُ : الثُّريَّا ، اسْمٌ غَالِبٌ لَهَا ، قَالَ : فَوَرَدْنَ والعيُّوقُ مَقْعَدَ رَابئ * الضُّرَباءِ فَوقَ النَّجْمِ لا يَتَتَلَّعُ ( 1 ) أو : جِنْسُ النُّجُومِ ( إذَا هَوَى ) إذَا غَرَبَ أو انْتَثَرَ يَوْمَ القيامةِ ، أو : النَّجْمُ الَّذي يُرْجَمُ بِهِ إذا انقَضَّ ، أو : النَّجْمُ من نُّجُومِ القُرآنِ وَقَد نَزَلَ مُنَجَّماً في نَيْف وعشْرينَ سَنَة ( إِذَا هَوَى ) إذا نَزَلَ : ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ) يَعني : النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والخِطَابُ لقُرَيش ، وهو جَوابُ القَسَمِ ، أي : هو هَاد مُهْتَد راشِدٌ مُرْشِدٌ ، وليسَ كَمَا زَعَمْتُم في نسْبَتِكُم إيَّاهُ إلَى الضَّلالِ والغيِّ . ومَا آتَاكُم بهِ من الدِّينِ والقُرآنِ ليس بمَنْطق صَادِر عن رأْيه وهَوَاهُ . مَا ( هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ ) مِنْ عنْدِ اللهِ ( يُوحَى ) إليه . ( عَلَّمَهُ ) مَلَكٌ ( شَدِيدُ القُوَى ) أي : شَديدٌ قُواهُ ، وهو جبرئيلُ ( عليه السلام ) ، والإِضَافَةُ لَفْظيَّةٌ لأنَّها إضَافَةُ الصِّفَةِ المُشّبَهةِ إلى فَاعِلِها . ( ذُو مِرَّة ) ذو حَصَافة في
--> ( 1 ) لأبي ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث الهذلي من قصيدة في رثاء سبعة أبناء له ماتوا في يوم واحد . أُنظر جمهرة أشعار العرب : ص 313 فصل المراثي .