الشيخ الطبرسي

434

تفسير جوامع الجامع

الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَبِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 ) ) ( الْعَقِيم ) الّتي عُقِمَتْ عن أَن تَأْتي بخَيْر من إنْشَاءِ سَحَاب أو إلْقَاحِ شَجَر أو منْفَعَة ، إِذْ هي رِيحُ الهَلاَكِ . ( كَالرَّمِيمِ ) كالشَّيءِ البالي المتَفَتَّتِ من العَظْمِ والنَّباتِ أو غير ذلك . ( تَمَتَّعُواْ حَتَّى حِين ) تَفْسيرُهُ قَولُهُ : ( تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّام ) ( 1 ) ( فَأَخَذَتْهُمْ الْصَّعِقَةُ ) بعد مضِيِّ الأيامِ الثَّلاثةِ ، وقُرِئ : " الصَّعْقةُ " ( 2 ) وهي المَرَّةُ من : صَعَقَتْهُم الصاعِقَةُ ( وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) إليها جهَاراً . ( فَمَا اسْتَطَعُواْ مِنْ قِيَام ) كقَولِهِ : ( فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَثِمِينَ ) ( 3 ) أي : لَمْ يَنْهضُوا منْ تلكَ الصِرْعَةِ ( وَمَا كَانُواْ مُنْتَصِرِينَ ) أي : ممتَنِعينَ من العَذَاب . ( قَوْمَ نُوح ) على معنى : وأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوح ، لأنَّ ما قَبْلَهُ يدُلُّ عليهِ ( مِنْ قَبْلُ ) عَاد وثَمُود . ( و ) بَنَيْنَا ( الْسَّمَآءَ بَنَيْنهَا ) أي : رَفَعْنَا بنَاءَها ( بِأيْيْد ) بقُوَّة ، والأَيْدُ والآدُ : القوَّةُ ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) لَقَادِرُونَ ، من الوُسْعِ وهو الطَّاقَةُ ، وعن الحَسَنِ : لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ على الخَلقِ بالمَطَرِ ( 4 ) . ( فَرَشْنهَا ) أي : بَسَطْنَاهَا ( فَنِعْمَ الْمهِدُونَ ) نَحْنُ إذْ فَعَلْنَا ذلكَ لِمَنَافِعِ الخَلْقِ لا لِجَرِّ نَفْع أو دَفْعِ ضَرَر . ( وَمِنْ كُلِّ شَىْء ) من الحَيَوانِ ( خَلَقْنَا زَوْجيْنِ ) ذَكَراً وأُنْثى ، وعن الحَسَن : السَّماءُ والأرضُ ، واللَّيلُ والنَّهارُ ، والبرُّ والبحرُ ، والشَّمسُ والقَمَرُ ، وعدَّدَ أشياءَ وقَالَ : كلَّ اثنَيْنِ منْها زَوجٌ ، واللهُ جلَّ جلالُه فَرْدٌ لا مِثْلَ لهُ ( 5 ) . ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) أي : فَعَلْنا ذلكَ كلَّهُ من : بنَاءِ السَّماءِ وفَرْشِ الأَرضِ وخَلقِ الأَزْواجِ إرَادَةَ أن تَتَذَكَّروا فَتَعْرِفُوا الخَالِقَ وتَعبُدُوهُ .

--> ( 1 ) هود : 65 . ( 2 ) قرأه الكسائي وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 609 . ( 3 ) هود : 67 و 94 . ( 4 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 304 . ( 5 ) حكاه عند الطبري في تفسيره : ج 11 ص 473 .