الشيخ الطبرسي
426
تفسير جوامع الجامع
الَّذِي كُنتُم بِهِ ى تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) ) ( الْذَّارِيَت ) الرِّياحُ ، لأنَّها تَذْرو التُّرابَ ( 1 ) وغَيْرَهُ ، كَمَا يقَالُ : ( تَذْرُوهُ الْرِّيَحُ ) ( 2 ) وقُرئ بإدْغَامِ التَّاءِ في الذَّالِ ( 3 ) . ( فَالْحمِلَتِ وِقْراً ) هي السَّحَابُ تَحْمِلُ المَطَرَ . ( فَالْجَرِيَتِ ) هي السُّفُنُ ( يُسْراً ) أي : جَرْياً ذَا يُسْر وسهُولة . ( فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْراً ) هي الملائكةُ تُقَسِّمُ الأُمورَ من الأَمطارِ والأَرْزَاقِ وغَيْرِها ، أو : تَفْعَلُ التَّقْسيمَ مأْمُورةٌ بذلكَ ، وهذا التَّفسيرُ مَرْويٌّ عن أميرِ المؤْمنينَ ( عليه السلام ) ( 4 ) وعن ابنِ عباس ( 5 ) ، وعن مجاهد : تَتَوَلَّى الملائكةُ تَقْسيمَ أَمْرَ العبادِ : جبرئيلُ للغُلْظَةِ ، وميكائيلُ للرَّحمةِ ، ومَلَكُ المَوْتِ لقَبْضِ الأَرواحِ ، وإسرافيلُ للنَّفْخِ ، وقد حُمِلَتْ على الكواكبِ السَّبعةِ ( 6 ) . أَقْسَمَ سبحانَهُ بهذهِ الأشياءِ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ من الدلالةِ على وحدانيتِهِ وبَديعِ حِكْمتِهِ وكمالِ قُدرتِهِ . وعَنْهُم ( عليهم السلام ) : " لا يجوزُ لأَحَد أَن يُقْسِمَ إلاَّ باللهِ ، ولَهُ عزَّ اسمُهُ أن يُقْسِمَ بِمَا يَشَاءُ من خَلْقِه " ( 7 ) . وجَوابُ القَسَمِ : ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ ) ، و " مَا " موصُولَةٌ أو مَصْدريَّةٌ ، والموعُودُ : البَعْثُ ( لَصَادِقٌ ) أي : ذو صِدْق ك ( - عِيشَة رَّاضِيَة ) ( 8 ) . و ( الْدِّينَ ) الجَزَاءَ ( لَوَاقِعٌ ) أي : حَاصِلٌ كائِنٌ . و ( الْحُبُك ) الطَرائِقُ مثْلُ حُبُكِ الرَّمْلِ والماءِ : إذا ضَرَبَتهُ الرِّيحُ ، وكذلكَ : حُبُكُ الشَّعْر : آثارُ تَثَنِّيهِ وتَكَسُّرِهُ ، والدِّرْعُ محبوكَةٌ لأنَّ حَلقَها مُطَرَّقٌ بطَرائِق ، وعن الحَسَنِ : حُبُكها :
--> ( 1 ) في بعض النسخ : " السحاب " . ( 2 ) الكهف : 45 . ( 3 ) أي التاء من ( الذَّارِيتِ ) في الذَّال من ( ذَرْواً ) وهي قراءة حمزة وأبي عمرو . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 693 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ص 336 ، تفسير الطبري : ج 11 ص 442 - 443 . ( 5 ) تفسير ابن عباس : ص 440 . ( 6 ) تفسير مجاهد : ص 617 . ( 7 ) رواه الشيخ في التبيان : ج 9 ص 379 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي عبد الله ( عليه السلام ) . ( 8 ) الحاقّة : 21 ، القارعة : 7 .