الشيخ الطبرسي

417

تفسير جوامع الجامع

بَعِيد ( 27 ) قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ( 28 ) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلَّم لِّلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيد ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد ( 31 ) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّاب حَفِيظ ( 32 ) مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْب مُّنِيب ( 33 ) ادْخُلُوهَا بِسَلَم ذَا لِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( 35 ) ) ( مَعَهَا سَآئِقٌ ) من المَلاَئكةِ يَحُثُّها على السَّيْرِ إلى الحِسَابِ ( وَشَهِيدٌ ) منْهُم أيضاً يَشْهَدُ عليها بمَا يَعْلَمُ من حَالِها ، و ( مَعَهَا سَآئِقٌ ) في مَوضعِ الحَالِ من ( كُلُّ ) لتَعرِّفِهِ بالإِضَافةِ إلى ما هو في حُكْمِ المعرفةِ ، أي : يقَالُ لَهُ : ( لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَة مِّن هذَا ) اليوم في الدُّنيا ، وجُعِلَتِ الغَفْلَةُ كأنَّها غِطَاءٌ لكَ وَغِشَاوَةٌ لِعَيْنِكَ ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ ) الغِطَاءَ وزَالَتْ عنكَ الغَفْلَةُ فَرجَعَ ( بَصَرُكَ ) الكَلِيلُ عن الإِبْصَارِ حَدِيداً لتَيقُّظِهِ . ( وَقَالَ قَرِينُهُ ) وهو الشَّيطانُ الذي قُيِّضَ لَهُ في قَولِهِ سبحانَهُ : ( نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) ( 1 ) وقيلَ : هو المَلَكُ الشَّهيدُ عليهِ ( 2 ) وهو المَرْويُّ عَنْهم ( عليهم السلام ) ( هذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ ) : إنْ كانَ المُرادُ بالقَرينِ الشَّيطانُ فالمعنى : هذا شَيءٌ لَدَيَّ وفي مِلْكَتي عَتيدٌ لجهنَّمَ أَعتَدْتُهُ وهَيَّأتُهُ لَهَا بإغْوائي وإضْلالي ، وإنْ كانَ المُرادُ المَلَكُ فالمعنى : هذا شَيءٌ حاضِرٌ عِنْدي من عَمَلِهِ كَتَبْتُهُ عليهِ إذْ وكَّلْتَني بهِ ، يقُولُ للهِ سبحانَهُ ، و ( ما ) موصُوفةٌ و ( عَتِيدٌ ) صِفَةٌ لَهَا ، وإنْ جَعَلْتَها موصُولةً ف‍ ( عَتِيدُ ) بَدَلٌ أو خَبَرٌ بَعدَ خَبَر أو خَبَرُ مبتَدَأ مَحْذُوف .

--> ( 1 ) الزخرف : 36 . ( 2 ) قاله الحسن وقتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 350 .