الشيخ الطبرسي

385

تفسير جوامع الجامع

( سَيَقُولُ ) الَّذِينَ تخلَّفوا عن الحديبيَّة ( إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِمَ ) خَيْبَرَ لتأْخُذُوها ( ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلَمَ اللهِ ) وقُرِئ : " كَلِمَ اللهِ " ( 1 ) أي : مَوعِدَ اللهِ لأهلِ الحُديبيَّةِ خاصَّةً بغنيمةِ خَيْبَرَ عِوَضَاً من مَغَانِم مكَّةَ ( قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْل ) مَرجعُنا إليكُم أنَّ غنيمةَ خَيْبَرَ عِوَضَاً لِمَنْ شَهِدَ الحديبيَّةِ لا يَشْركُهُم فيها غَيْرُهُم ( فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ) أَن نُصيبَ معكُم من الغَنَائمِ ونُشَارِكُكُم فيها ( بَلْ كَانُواْ ) قَوماً ( لاَ يَفْقَهُونَ ) أي : لا يفْهَمُونَ ( إِلاَّ ) فهْماً ( قَلِيلاً ) وهو فِطْنَتُهُم لأُمورِ الدُّنيا دونَ أُمور الدِّينِ ، والفَرْقُ بين حَرْفَيْ الإِضْرابِ : أنَّ الأوَّلَ إِضْرابٌ من أَن يكُونَ ذلك حُكْمَ اللهِ وإثْباتٌ للحَسَدِ ، والثانيَ إضْرابٌ منْ وَصْفِهِم المؤْمنينَ بالحَسَدِ وإثْباتٌ لجَهْلِهِم . ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ ) الذين تَخَلَّفُوا عن الحديبيَّةِ ( سَتُدْعَوْنَ ) فيما بَعْدُ ( إلَى قَوْم أُوْلِى بَأْس شَدِيد ) وهم هَوازنُ وثَقيفُ ( أَوْ يُسْلِمُونَ ) معطُوفٌ على ( تُقَاتِلُونَهُم ) ، أي : يكونُ أَحَدُ الأَمْريْنِ : إمَّا المقاتلةُ أو الإِسلامُ ، لا ثَالِثَ لَهُما ، ( فَإِنْ تُطِيعُواْ ) وتُجيبوا إلى قِتَالِهِم يَأْجِركُم اللهُ ، ( وَإنْ تَتَوَلَّوْاْ ) عن قِتَالِهِم ( كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّنْ قَبلُ ) عن الخُرُوجِ إلى الحديبيَّةِ ( يُعَذِّبْكُمْ اللهُ ) في الآخرةِ . ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ ) نَفَى الحَرَجَ عن هؤلاء من ذوي العاهاتِ في التخلفِ عن الغَزْوِ ، وقُرئ ( يُدْخِلُهُ ) و ( يُعَذِّبْهُ ) بالنونِ ( 2 ) والياءِ . إنَّما سمِّيَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ بهذه الآيةِ ، بايعُوا النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحديبيَّةِ تَحْتَ الشَّجرِة المعروفةِ وهي الشَّجَرةُ السَّمُرَة ( 3 ) ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) من صِدْقِ النِّيَّةِ

--> ( 1 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 604 . ( 2 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع المصدر السابق . ( 3 ) السَمُرَة : ضربٌ من شجر الطَّلْحِ ومنه الحديث : " يا أصحاب السَّمُرة " . ( النهاية : مادة طلح ) .