الشيخ الطبرسي
382
تفسير جوامع الجامع
الكافرينَ ، أي : فلَهُ الجنودُ التي يَقْدِرُ على الانتقامِ منْهُم بها ( وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً ) في قَهْرِهِ وانتقامِهِ من أَعدائِهِ ( حَكِيماً ) في فِعْلِهِ وقَضَائِه . ( إِنَّآ أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( 8 ) لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ى وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( 10 ) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الاْعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيًْا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعَا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ( 11 ) بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَا لِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ( 12 ) وَمَن لَّمْ يُوْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَعِيرًا ( 13 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( 14 ) ) وقُرئ : ( لِتُؤْمِنُواْ ) وما بعدَهُ بالتَّاءِ والياءِ ( 1 ) ، فالتَّاءُ على الخطابِ لرسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأُمَّتِهِ ، والياءُ على أنَّ الضَّميرَ في الجميعِ للنَّاسِ ( وَتُعَزِّرُوهُ ) أي : تُقوُّوهُ بالنُّصْرَةِ ( وَتُوَقِّرُوهُ ) أي : تُعَظِّمُوهُ وتُطيعُوهُ ( وَتُسَبِّحُوهُ ) من التَّسبيحِ أو : من السُّبْحَةِ ، والضَّمائرُ للهِ عَزَّ اسمُهُ ، والمُرادُ بتَعزيزِ اللهِ : تَعزيزُ دينِهِ ورسُولِهِ . ( إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ ) يريدُ : بيعةَ الحديبيَّة وهي بيعةُ الرِّضْوانِ ، أي : بايَعُوا
--> ( 1 ) وبالياء هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 603 .