الشيخ الطبرسي

360

تفسير جوامع الجامع

بسم الله الرحمن الرحيم ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيَِّاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ( 2 ) ذَا لِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ ا لْبَطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَا لِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَلَهُمْ ( 3 ) فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إَذَ آ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَا لِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُم بِبَعْض وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ( 6 ) ) ( أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ ) أَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُم التي ظَنُّوها خَيْراً وقُرْبةً ، يُسمُّونَها مَكَارمَ الأَخلاقِ من صِلَةِ الأَرْحامِ وقِرَى الأَضْيافِ وحِفْظِ الجِوارِ ونَحو ذلكَ ، وأَذْهَبَها وأَبْطَلَها كأنَّها لَمْ تَكُنْ ، وقيلَ : هُمُ العَشْرةُ في وَقْعةِ بَدْر أَطْعَمَ كلُّ واحد منْهُم الجُنْدَ يَوماً ( 1 ) ، وقيلَ : هو عامٌّ في كلِّ مَنْ صَدَّ وأَعرضَ عن الدُّخُولِ في دينِ الإِسلامِ أو صَدَّ غَيرَهُ عَنْه ( 2 ) . وحقيقةُ " أَضَلَّها " : جَعَلَها ضَالَّةً ضَائِعَةً ليس لَهَا مَن يَتَقَبَّلُها ويُثيبُ عليها ، كالضَّالَّةِ من الإِبلِ التي هي بِمَضْيعة لا حافِظَ لَهَا .

--> ( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 427 . ( 2 ) قاله الطبري في تفسيره : ج 11 ص 304 .