الشيخ الطبرسي

355

تفسير جوامع الجامع

البَشَاعَةِ ، أَلا ترى أنَّهم قَلَبُوا الألْفَ مِنْ " ما " هاءً في " مهْمَا " وأَصْلُهُ " ماما " لِبَشَاعَةِ التَّكْريرِ ( مِنْ شَىْء ) من الإِغْناءِ ، وهو القَليلُ منْهُ ، وانتَصَبَ ( إِذْ كَانُواْ ) بقَولِهِ : ( فَمَآ أَغْنَى ) وجرى مجْرَى التعليلِ ، أَلاَ ترى أنَّ قولَكَ : ضَرَبْتُهُ لإِساءَتِهِ ، و : ضَرَبْتُهُ إذْ أَسَاءَ يستويان في المعنى ، لأنّك إذا ضَرَبْتَهُ في وقْتِ إسَاءتِهِ فإنَّما ضَرَبْتَ فيهِ لوجُودِ إساءَتِهِ فيهِ . ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ ) يا أَهلَ مكَّةَ ( مِنَ الْقُرَى ) نَحْوُ حجرُ ثَمُودَ وقَريةُ سَدُوم وغيرهما ، والمُرادُ : أَهلُ القُرى ، ولذلكَ قَالَ : ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) . ( فَلَوْلا ) أي : فَهَلاَّ نَصَرَ هؤلاءِ المُهْلَكينَ الذينَ اتَّخذُوهُم شُفَعَاء متَقَرّباً بِهِم إلى اللهِ حيثُ قَالُوا : ( هؤُلاءِ شُفَعَؤُنَا عِنْدَ اللهِ ) ( 1 ) وأَحَدُ مفعُولَيْ " اتَّخَذ " المحذُوفُ الراجعُ إلى " الَّذِينَ " والثاني : ( ءالِهَةً ) و ( قُرْبَاناً ) حَالٌ ، والمعنى : فَهَلاّ مَنَعَهُم من الهَلاَكِ آلهتهُم ( بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ ) أي : غابُوا عن نُصْرَتِهِم وَ ( ذلِكَ ) إشَارةٌ إلى امتناعِ نُصْرةِ آلهتِهِم لَهُم وضَلاَلِهِم عَنْهم ، أي : ( وذلِكَ ) أَثَرُ ( إِفْكهمْ ) الذي هو اتِّخاذُهُم إيَّاها آلهةً ، وثَمَرَةُ شِرْكِهِم وافترائِهِم علَى اللهِ الكَذِبَ من كَونِهِ ذَا شُرَكَاء . ( وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ( 29 ) قَالُواْ يَقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيق مُّسْتَقِيم ( 30 ) يَقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِ ى يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَاب أَلِيم ( 31 ) وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِز فِي الأْرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ ى أَوْلِيَآءُ أوْلَئِكَ فِي ضَلَل مُّبِين ( 32 ) أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ

--> ( 1 ) يونس : 18 .