الشيخ الطبرسي
351
تفسير جوامع الجامع
( وَالَّذِي قَالَ لِوَا لِدَيْهِ أُفّ لَّكُمَآ أَتَعِدانِنِى أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِى وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلاَّ أَسَطِيرُ الاْوَّلِينَ ( 17 ) أوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَم قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ ( 18 ) وَلِكُلّ دَرَجَتٌ مِمَّا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَلَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( 19 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) ) ( الَّذِي قَالَ ) مبتدأٌ وخبرُهُ : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) والمُرادُ بالذي قَالَ الجنْسُ القائِلُ ذلك القَوْل ، ولذلكَ جَاءَ الخَبَرُ بلَفْظِ الجَمْعِ ، وَ ( أُفٍّ ) كلمةُ تَضَجُّر ، واللاَّمُ للبيانِ ، معنَاهُ : هذا التأْفيفُ ( لَكُمَآ ) ولأَجلكُما خاصَّةً دونَ غيرِكُما ( أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ) أي : أُبْعَثَ وأُخْرَجَ من الأَرضِ ( وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللهَ ) يقُولانِ : الغِيَاثُ باللهِ منْكَ ومن قَولِكَ ( وَيْلَكَ ) دعاءٌ عليهِ بالثُّبُورِ ، والمُرادُ بهِ التَحريصُ على الإِيمانِ لا حقيقةَ الهَلاَكِ . ( إِنَّ وَعْدَ اللهِ ) بالبَعْثِ والجزاءِ ( حَقٌّ فَيَقُولُ ) في جَوابِهِمَا : ( مَا هَذَآ ) القُرآنُ أو الذي تَدعُونني إليهِ ( إِلاَّ أَسَطِيرُ الأَوَّلِينَ ) سَطَّرُوها وليسَ لها حقيقةٌ . ( فِي أُمَم ) مثْلُ قَولِهِ : ( فِي أصْحَبِ الجَنَّةِ ) ( وَلِكُلٍّ ) من الجنسَيْنِ المذكُورَيْنِ ( دَرَجَتٌ ) على مراتبِهِم ومقَادير أعمالِهِم من الخيرِ والشرِّ ، أو : من أجلِ أعمالِهِم الحَسَنةِ والقَبيحةِ ، وإنَّما قَالَ : " درجات " وقَد جَاءَ : " الجنَّةُ درجاتٌ والنَّارُ دَرَكاتٌ " علَى وجْهِ التغليبِ ؛ لاشتمالِ كلٍّ على الفَريقَيْنِ . ( وَلِيُوَفِّيَهُم ) تَعليلٌ معلّلُهُ محذُوفٌ لدلالةِ الكلامِ عليهِ ، كأنَّه قَالَ : وليوفِّيَهُم أعمالَهُم ولا يَظْلِمَهُم