الشيخ الطبرسي
338
تفسير جوامع الجامع
( وَلِتُجْزى ) عَطْفٌ على ( بِالْحَقِّ ) لأنَّ فيهِ معنَى التعليلِ ، أو على مُعَلَّل محذُوف تَقديرُهُ : وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ لِيَدُلَّ على قدرتِهِ ولتُجْزَى ( كُلُّ نَفْس ) . ( مَن اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ ) أي : اتَّخَذَ معبُودَهُ ما يَهْواهُ ، فَهُو مِطْواعٌ لَهُ يتَّبعُ ما يَدعُوهُ إليهِ ( وَأَضَلَّهُ اللهُ ) أي : تَرَكَهُ عن الهدايةِ واللُّطْفِ وخَذَلَهُ ( عَلَى عِلْم ) أي : عَالِماً بأنَّ ذلكَ لا يُجْدي عليهِ وأنَّه ممَّنْ لاَ لُطْفَ لَهُ ، أو : مَعَ عِلْمِهِ بوجوهِ الهدايةِ وإحَاطَتِهِ بأنْواعِ الألْطَافِ ( فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ ) إضْلالِ ( الله ) . ( نَمُوتُ وَنَحْيَا ) أي : نَموتُ نَحْنُ ويحْيَا أَولادُنا ، أو : يَموتُ بعضٌ منَّا ويَحيَا بعضٌ ، أو : يُصيبُنَا الأَمْرانِ : المَوتُ والحَياةُ ، يريدُونَ : الحياةُ في الدُّنْيا والمَوتُ بعدَهَا ، ولَيسَ وراء ذلكَ حَيَاةٌ ( وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الْدَّهْرُ ) أي : وما يُميتُنا إلاَّ الأَيامُ واللَيالي ، وكانُوا يضيفُونَ كلَّ حادثة تَحْدُثُ إلى الدَّهْرِ ، ويجعلُونَهُ المُؤثِّرَ في هَلاكِ النُفُوسِ . ومنهُ قولُهُ ( عليه السلام ) : " لا تَسبُّوا الدَّهْرَ ، فإنَّ اللهَ هو الدهر " ( 1 ) . أي : فإنَّهُ الفَاعِلُ للحادِثِ لا الدَّهْرُ . وسمَّى ما ليسَ بحُجَّة من مقالتِهِم الباطلةِ حُجَّةً ؛ لأنَّهم أَدْلَوْا بهِ كَمَا يُدْلَى بالحجَّةِ ، وساقُوهُ مساقَها فَسُمِّي حُجَّةً على سبيلِ التَهَكُّمِ ، أو : لأنَّه في أُسْلُوبِ قَولِهِم : تَحيَّةٌ بينِهمْ ضَرْبٌ وَجيع ( 2 )
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده : ج 2 ص 395 و 491 و 496 و 499 . ( 2 ) وصدره : وَخَيل قَد دَلَفَت لها بِخَيْل . لعمرو بن معديكرب . تقدّم شرحه في ج 1 ص 73 فراجع .