الشيخ الطبرسي
336
تفسير جوامع الجامع
( وَرَزَقْنَهُمْ مِنَ الْطَّيِّبتِ ) يُريدُ ما أَحَلَّهُ لَهُم وأَطَابَ من الأرزَاقِ ( وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ ) في كَثْرَةِ الأنبياءِ منْهُم ، ( وَءَاتَيْنَهُمْ بَيِّنَت ) آيات مُعْجِزَات ( مِنَ الأْمْرِ ) من أَمْرِ الدِّينِ ( فَمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) فَمَا وَقَعَ بينَهُم الخِلاَفُ في الدينِ ( إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ) ما يُوجِبُ دَفعَ ( 1 ) الخِلاَفِ وهو ( الْعِلْمُ ) ، وإنَّما اختلفُوا لِبَغْي حَدَثَ بينَهُم ، أي : لِعَدَاوة وحَسَد . ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة ) أي : طريقة ومنْهاج ( مِنْ ) أَمْرِ الدينِ ، وأَصلُهُ : الشَّريعةُ الَّتي هي الطَّريقُ إلى الماءِ ( فَاتَّبِعْهَا ) أي : فاتَّبِعْ شريعتَكَ الثابتةَ بالبرَاهينِ والمُعجزاتِ ( وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ) الجُهَّالِ من قَومِكَ ( الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) الحقَّ ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُواْ عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) إِنِ اتَّبَعْتَ أَهواءَهُم . ( هذَا ) القُرآنُ ( بَصَئِرُ لِلنَّاسِ ) جَعَلَ سبحانَهُ ما فيهِ من مَعَالمِ الدينِ والشَّرائع بمنزلةِ البَصَائِر في القُلُوبِ ، كَمَا جَعَلَهُ رُوحاً وَحَياةً ( وَهُدًى ) وهو هدًى لِلنَّاسِ ( وَرَحْمَة ) من الله . ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيَِّاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَلهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْم وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ ى وَقَلْبِهِ ى وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ ى غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقَالُواْ مَا هيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَا لِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَت مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُواْ بَِابَآبِنَآ إِنْ كُنتُمْ
--> ( 1 ) في بعض النسخ : " رفع " .