الشيخ الطبرسي
333
تفسير جوامع الجامع
أو : يُحْمَلُ ( وَاخْتِلَفِ الَّليْلِ ) على " في " المتقدّم ذِكْرها ويُجْعَلُ ( ءَايَتٌ ) على التكرّر لِطُولِ الكلامِ ، كما قيلَ في الثانيةِ في قَولِهِ تعالى : ( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهَ مَنْ يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّم ) ( 1 ) ، أو : يَنْتَصبُ على الاختصاص بعدَ انقضاءِ المجرورِ معْطُوفاً على ما قَبلِهِ ، ويرتَفعُ بإضْمارِ " هِيَ " ، فهذهِ ثلاثةُ أَوْجُه . ( تِلْكَ ) إشارةٌ إلى الآياتِ المتقدّمةِ ، أي : تلكَ الآياتُ آياتُ اللهِ ، و ( نَتْلُوهَا ) في محلِّ الحالِ أي : متلوَّةً عليكَ بالحقِّ ، والعامِلُ في الحالِ معنى الإِشارةِ ( بَعْدَ اللهِ وَءَايَتِهِ ) أي : بَعْدَ آياتِ اللهِ كَمَا قالُوا : أَعْجَبَني زيدٌ وكَرَمُهُ . والمُرادُ : أعجبَنَي كَرَمُ زَيْد . ويجوزُ أَن يُرادَ : ( فَبِأَىِّ حَدِيث بَعْدَ ) حديثِ ( اللهِ ) وهو كتَابُهُ وقرآنُهُ كقَولِهِ : ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) ( 2 ) وآياتُهُ أي : أَدلَّتُهُ الفاصِلَةُ بين الحقِّ والباطل . ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاك أَثِيم ( 7 ) يَسْمَعُ ءَايَتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَاب أَلِيم ( 8 ) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَتِنَا شَيًْا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ( 9 ) مِّن وَرَآبِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيًْا وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَِايَتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رجْز أَلِيمٌ ( 11 ) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ ى وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ى وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَا لِكَ لاَيَت لِّقَوْم يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) ) الأَفَّاكُ : الكثيرُ الإِفْكُ ، وهو الكَذِبُ . ( يُصِرُّ ) يُقْبِلُ على كفْرِهِ ويُقيمُ عليهِ ( مُسْتَكْبِراً ) عن الإِيمانِ بالآياتِ ، وعن الانقياد للحقِّ ( كَأَنْ ) مُخَفَّفةٌ من الثقيلةِ
--> ( 1 ) التوبة : 63 . ( 2 ) الزمر : 23 .