الشيخ الطبرسي

330

تفسير جوامع الجامع

قَالُوا : السُّنْدُسُ : ما رَقَّ من الدِّيباج ، والاسْتَبْرَقُ : ما غَلُظَ منْهُ ( 1 ) ، وهو معرَّبُ " اسْتَبر " ، وإنَّما سَاغَ وقُوعُ اللَّفْظِ الأعْجَميِّ في القُرآنِ لأنَّ معنَى التَّعريبِ أَن يُجْعَلَ عَربيَّاً بالتَّصرِّفِ فيهِ ، وإجْرائِهِ على وجُوهِ الإِعْرابِ ( 2 ) . ( كَذلِكَ ) الكافُ مرفُوعَةٌ ، أي : الأَمْرُ كذلكَ ، أو : منْصُوبةٌ أي : مِثْلَ ذلكَ آتينَاهُم ( وزَوَّجْنَهُم ) وعن الأَخْفَشِ : هو التَّزْويجُ المعرُوف ( 3 ) ، وعن غَيْرِهِ : لا يكُونُ في الجنَّةِ تَزْويجٌ ، والمعنى : وقَرَنَّاهُم ( بِحُور عِين ) ( 4 ) . ( يَدْعُونَ ) أي : يَستَدْعُونَ فيها أَيَّ ثَمَرة شاؤُوها واشْتَهُوها ( ءَامِنِينَ ) من نَفَادِها ومَضَرَّتِها ، غَيرَ خائِفينَ فَوْتَهَا . أي : ( لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ ) ألْبتَةَ ، فَوضِعَ قَولُهُ : ( إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأْولَى ) موضِعَ ذلكَ ، لأنَّ المَوْتَةَ الماضِيةَ لا يُمكِنُ ذَوْقُها في المستقبلِ ، وهو من بابِ التَّعليقِ بالمحَالِ ، فكأَنَّه قَالَ : إنْ كانَتِ المَوْتَةُ الأُولى يَستَقيمُ ذَوْقُها في المستقبلِ فإنَّهم يذُوقُونَها . ( فَضْلاً مِّنْ رَّبِّكَ ) أي : تَفَضُّلاً منْهُ وعَطَاءً وثَواباً . يَعني : كلُّ ما أُعْطِيَ المتَّقينَ من نَّعيمِ الجنَّةِ والنَّجاةِ من النَّارِ ( فَإنَّمَا يَسَّرْنَهُ ) مَعنَاهُ : ذكرهم بالكتابِ المُبينِ فإنَّما سَهَّلْنَاهُ ( بِلِسَانِكَ ) بلُغَتِكَ ، حيثُ أَنْزَلْنَاهُ عربيّاً ليَسْهُلَ عليكَ وعلى قومِكَ تَفَهُّمُهُ والتَّذَكُّرُ بِهِ . ( فَارْتَقِبْ ) فانتَظِرْ ما يَحُلُّ بِهِم ( إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) ما يَحُلُّ بِكَ ومتَربِّصُونَ بكم ( 5 ) الدَّوائِرَ ، وقيلَ : انْتَظِرْ نَصْرَكَ عليهِم فإنَّهم يَنْتَظِرونَ خِلاَفَهُ بزَعْمِهِم ( 6 ) . * * *

--> ( 1 ) وهو قول عكرمة . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 258 . ( 2 ) وهو قول الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 282 . ( 3 ) معاني القرآن للأخفش : ج 2 ص 691 . ( 4 ) وهو ما قاله يونس كما في تفسير الرازي : ج 27 ص 253 . ( 5 ) في نسخة : " بك " . ( 6 ) قاله قتادة . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 251 .