الشيخ الطبرسي
328
تفسير جوامع الجامع
في مَحَلّ الرَّفعِ على البَدَلِ من الواو في ( يُنْصَرُونَ ) ، أي : لا يُمْنَعُ من العَذَابِ إلاَّ مَنْ رَحِمهُ اللهُ : إِمَّا بأَن يُسْقِطَ عقَابَهُم ابتِدَاءً ، أَو يأْذَنَ بالشَّفَاعَةِ فيهِم لِمَنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُ عنْدَهُ فَيَسْقُطُ عقَابُ المشفُوعِ لَهُ بشَفَاعَتِهِ ( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ ) في انتقامِهِ من أَعدائِهِ ( الْرَّحِيمُ ) بالمؤْمنينَ ، ويجوزُ أن يكُونَ ( مَنْ رَحِمَ اللهُ ) منْصُوباً على الاستِثْنَاء . و ( الأَثِيم ) : الآثِم ، وقيلَ : هو أَبو جَهْل ( 1 ) ، ورُوِي أنَّه أتى بتَمْر وزبد فَجَمَعَ بينَهُما وأَكَلَ وقَالَ : هذا هو الزَّقُّومُ الذي يُخَوِّفنا محمدٌ بِهِ ونَحْنُ نَتَزَقَّمُهُ أي : نَمْلأُ أَفْواهَنا بِهِ ( 2 ) . ( كَالْمُهْلِ ) وهو المُذَابُ من النُّحَاسِ ، وقيلَ : هو دُرْدِيُّ الزَّيتِ ( 3 ) ، وقُرئ : ( يَغْلِى ) باليَاءِ والتَّاءِ ( 4 ) ، فَمَنَ قَرأَ بالتَّاءِ فعلى " الشَّجَرة " ، ومن قَرأَ بالياءِ حَمَلَهُ على " الطعام " ، لأنَّ الطَّعامَ هو الشَّجَرةُ في المعنى ، ولا يُحْمَلُ على " المُهْلِ " بل على المُشَبَّهِ بالمُهْلِ ، والكَافُ في محلِّ الرَّفعِ خَبَرٌ بَعدَ خَبَر ، وكَذلكَ يَغْلي . يُقَالُ للزَّبانيِة : ( خُذْوهُ فَاعْتِلُوهُ ) فقُودُوهُ بِعُنْف ، وهو أَن يؤْخَذَ بتَلابيب ( 5 ) الرجُلِ فَيُجَرَّ إلى قَتْل أو حَبْس ، ومنْهُ : " الْعُتُلُّ " ، وقُرِئ بكَسْرِ التَّاءِ وضَمِّها ( 6 ) ( إلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ ) إلى وَسَطِها ومُعْظَمِها ، وسُمِّي وَسَطُ الشَّيءِ سَواءً لاستِوَاءِ المَسَافَةِ بينَهُ وبينَ أَطْرافِهِ المُحيطةِ بِهِ . ويجوزُ أَن يكُونَ " الصَّبُّ " على طريقِ الاستِعَارةِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
--> ( 1 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 243 . ( 2 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 281 عن ابن الزبعرى . ( 3 ) قاله ابن عباس وابن عمر وسعيد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 243 - 245 . ( 4 ) وبالتاء قرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 592 . ( 5 ) لبَّبت الرجل تلبيباً : إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحوه في الخصومة ثم جررته . ( الصحاح : مادة لبب ) . ( 6 ) بالضمِّ قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر . راجع المصدر السابق .