الشيخ الطبرسي
291
تفسير جوامع الجامع
ما يُحبُّهُ ، وقَولُهُ : ( يَوْمَ القِيَمَةِ ) إنْ تَعَلَّقَ ب ( خَسِرُواْ ) كانَ قَولُ المؤْمنينَ واقعاً في الدُّنيا ، وإنْ تَعَلَّقَ ب ( قَالَ ) فالمعنى : يقُولُونَ يَومَ القيامةِ : ( إِنَّ الْخَسِرِينَ ) في الحقيقةِ هُمُ الَّذينَ فَوَّتُوا ( أَنْفُسَهُم ) الانتفاعَ بنَعيمِ الجَنَّة ( وَ ) خَسِرُوا ( أَهْلِيهِمْ ) وأَوْلادَهُم وأَزْواجَهُم إذْ حيلَ بينَهُم وبينَهُم ، وَأَهليهِم ( 1 ) من الحُورِ العِين . ( اسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَالَكُم مِّن مَّلْجَإ يَوْمَئِذ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِير ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَغُ وَإِنَّآ إِذَ آ أَذَقْنَا الاِْنسَنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الاِْنسَنَ كَفُورٌ ( 48 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) وَمَا كَانَ لِبَشَر أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآىِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ ى مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذَا لِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلاَ الاِيمَنُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ ى مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم ( 52 ) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُْمُورُ ( 53 ) ) ( مِنَ اللهِ ) : " مِن " صِلَةُ ( لاَ مَرَدَّ ) أي : لا يَرُدُّهُ اللهُ بعدَما حَكَمَ بِهِ ، أو : " من " صِلَةُ ( يَأْتِى ) أي : مِنْ قَبل أَن يأْتي من اللهِ يَوم لا يَقْدِرُ أحدٌ على ردِّهِ ، وَالنَّكِيرُ : الإِنْكارُ والتَغييرُ . والمرادُ بالإِنسانِ هنا الجَمْعُ لا الواحِدُ لقَولِهِ : ( وَإنْ تُصِبْهُمْ ) والمَعْنيُّ بِهِم
--> ( 1 ) في بعض النسخ : " أو أهليهم " .