الشيخ الطبرسي

29

تفسير جوامع الجامع

وَالأْرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأْرْضِ مِن شَجَرَة أَقْلَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللهِ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْس وَاحِدَة إِنَّ اللهَ سَمِيعُ بَصِيرٌ ( 28 ) ) ( مَا فِي السَّمواتِ ) الشَّمسُ والقَمَرُ والنُجُومُ ( وَمَا فِي الأْرْضِ ) الحَيوانُ والنَبَاتُ والبحارُ والأَنهارُ وغيرُ ذلكَ ، وقُرِئ : " نعمةً " ( 1 ) وَ ( نِعَمَهُ ) ، والنِّعمةُ : كلُّ نَفْع قُصِدَ بِهِ وَجْهُ الإِحْسَانِ ، واللهُ سبحانَهُ خَلَقَ العَالَمَ كلَّهُ نِعْمَةً ، فَمَا لَيسَ بِحَيوان نِعْمَةٌ علَى الحيوانِ يَنتفِعُ بِهِ ، وأمَّا الحَيوانُ فإيجادُهُ حَيّاً نِعْمَةٌ عليهِ ، لأنَّه لَولاَ إيْجادُهُ حَيّاً لَمَا صَحَّ منه الانتفاعُ ، وكُلُّ مَا أدَّى إلَى الانتفاعِ وصَحَّحَهُ فهُو نِعْمَةٌ ، والنِّعْمةُ الظَّاهِرةُ : كلُّ ما يُعْلَمُ بالمشَاهَدةِ ، وَالبَاطِنَةُ : مَا لاَ يُعْلَمُ إلاَّ بِدَليل أَو غَابَ عن العِبَادِ عِلْمُه فَلاَ يَهْتَدُونَ إليهَا . ( أوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ ) مَعنَاهُ : أَيَتَّبعُونَهُم وَلَو كَانَ الشَّيطانُ يَدعُوهُم إلَى العَذَابِ ؟ أي : في حَالِ دُعَاءِ الشَيطان إيَّاهُم . ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللهِ ) أي : يُفوِّضُ أَمرَهُ إليهِ ويَتَوكَّلُ عليهِ ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) هُو من بَابِ التَّمثيلِ ، مُثِّلَتْ حَالُ المُتَوكِّلِ بِحَالِ مَنْ تَدَلَّى مِن مَوضع عَال فاستَمسَكَ بعُروةِ حَبْل وَثيق يَأْمَنُ انقطَاعَهُ . وقُرئ ( فَلاَ يَحْزُنك ) وَ " يُحْزِنك " ( 2 ) مِن حَزَنَ وأَحْزَنَ ، والَّذي عَليهِ الاستعمالُ : أَحْزَنَه ، ويُحْزنُهُ ، والمعنى : لا يُهمَّنَّكَ كُفْرُ مَن كَفَرَ وكَيْدُهُ للإِسلامِ ، فإنَّ اللهَ سبحانَهُ يَنتَقِمُ منهُ ( إِنَّ اللهَ ) يَعْلَمُ مَا في صُدُورِ عبادِهِ ، لا يَخَفَى عليهِ شَيءٌ . ( نُمَتِّعُهُمْ ) زَمَانَاً قَليلا بدُنْياهُم ( ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَاب غَلِيظ ) شَبَّهَ إِلْزَامَهُم

--> ( 1 ) وهي قراءة أبي عمرو برواية علي بن نصر وعبيد بن عقيل عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 513 . ( 2 ) وهي قراءة نافع وحده . راجع كتاب التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 365 .