الشيخ الطبرسي

287

تفسير جوامع الجامع

بالدَّبيبِ كَمَا يُوصَفُ بِهِ الإِنسانُ ، ولا يَبْعدُ أَن يكونَ في السَّماواتِ مَنْ يَمْشي فيها كَمَا يَمْشي الأُنَاسيُّ في الأَرضِ . وقُرئ : " بمَا كَسَبَتْ " بغَيْرِ فاء ( 1 ) وكذلكَ هو في مَصَاحفِ أهلِ المدينةِ ( 2 ) ، على أَن يكُونَ " بِمَا كَسَبَت " خَبَرَ المبتَدأ الَّذي هو ( مَا أَصَبَكُمْ ) من غَيْرِ تَضْمينِ معنَى الشَّرْطِ ، والآيةُ مخصُوصَةٌ بالمُجْرمينَ ، ولا يَمْتَنعُ أَن يَسْتَوفيَ اللهُ بعضَ عِقَابِ المُجْرمِ في الدنيا ويعفُو عن بعض ، فأَمَّا مَن لا جُرْمَ لَهُ من المعصومينَ أو غَيْرِ المكلَّفينَ من الأَطفالِ والمَجَانين ، فإذَا أَصَابَهُم شَيءٌ من الآلامِ من مَرَض وغَيْرِهِ فَلِلْعِوَضِ الموفى عليهِ والغَرَضِ الَّذي هو المَصْلَحةِ . وعن عليٍّ ( عليه السلام ) ، عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قَالَ : " خَيْرُ آية في كِتَابِ اللهِ هذهِ الآيةُ ، يا عليُّ ما مِنْ خَدْشِ عُود ولا نَكبةِ ( 3 ) قَوم إلاَّ بِذَنْب ، ومَا عَفَا اللهُ عَنْهُ في الدُّنيا فهو أَكْرمُ مِنْ أَن يعُودَ فيهِ ، وما عَاقَبَ عليهِ في الدُّنيا فَهُو أَعْدلُ من أَن يُثَنِّي على عَبْدِهِ " ( 4 ) . والأَعْلاَمُ : الجِبَالُ ، واحِدُها عَلَمٌ ، قَالتِ الخَنْسَاءُ : وإنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِهِ * كأنَّهُ عَلَمٌ في رأْسِهِ نَارُ ( 5 ) ( الْجَوَارِ ) وقُرِئ بحَذْفِ الياءِ وإثْباتِها ( 6 ) ، والقِيَاسُ الإِثْباتُ ، وحَذْفُ هذهِ

--> ( 1 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 581 . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) في نسخة : " نكتة " . ( 4 ) ورد الحديث بألفاظ مختلفة فانظر الكافي : ج 2 ص 445 ح 6 ، والدّر المنثور : ج 7 ص 354 وعزاه إلى أحمد وابن راهويه وابن منيع وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم . ( 5 ) والبيت من قصيدة طويلة ترثي بها أخاها صخراً . أُنظر ديوان الخنساء : ص 49 . ( 6 ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بياء في الوصل ، ويقف ابن كثير بالياء ونافع وأبو عمرو بغير ياء . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 581 .