الشيخ الطبرسي

268

تفسير جوامع الجامع

مَن ( دَعَآ إلَى اللهِ ) هو رسُولُ اللهِ ، والأئمّةُ الدُّعاةُ إلى الحقِّ القائِمُونَ مقَامَهُ ، وقيلَ : هم المؤَذنُون ( 1 ) ، والآيةُ عامَّةٌ في كلِّ مَن جَمَعَ بين الأوصافِ الثلاثةِ : أن يكُونَ مُوحِّداً معتَقِداً للحقِّ عامِلاً للخَيْرِ داعِياً إليهِ . والمعنى : أنَّ الحَسَنَةَ والسيِّئَةَ متفَاوتَتَانِ في أنفُسِهِما ، فَلاَ تَستَوي الأَعمالُ الحَسَنَةُ والأَعمالُ السيِّئةُ ، فَخُذْ بالحَسَنَةِ الّتي هي أَحْسَنُ من أُختِها إذا اعترَضَتْكَ حَسَنَتَانِ فَ ( ادْفَعْ ) بها السَّيِّئةَ الواردَةَ عليكَ من بعضِ أعدائِكَ ، ومثالُ ذلكَ : أنَّ الحَسَنَةَ أَن تعفُو عنْهُ ( وَالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ ) أَن تُحْسِنَ إليهِ في مقابلةِ إساءَتِهِ ، مثْلُ أَن يَذُمَّكَ فَتَمْدَحُهُ ، فإنَّك إذا فَعَلْتَ ذلكَ صَارَ الّذي هو عدوُّكَ المناوِئُ مثْلَ الْوَلِيِّ الحميمِ المناسِبِ المُصَافي . وَمَا يُلَقَّى هذهِ الخصلةُ الحميدةُ والسَجيِّةُ المرضيَّةُ الّتي هي مقابلةُ الإِساءةِ بالإِحْسَانِ ولا يُؤْتَاهَا ( إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ ) على كَظْمِ الغَيْظِ واحتِمَالِ المَكَارِهِ ، وَ ( إِلاَّ ذُو ) نَصيب وَ ( حَظٍّ عَظِيم ) من الثَّوابِ والخَيْر . والنَّزْعُ والنَّسْخُ بمعنىً ، وهو شبهُ النَّخْسِ ، وكانَ الشيطانُ يَنْخَسُ الإِنسانَ : إذا بَعَثَهُ على بعضِ المعاصي ، وأُسْنِدَ الفِعلُ إلى النَّزْغِ كما قَالُوا : جدَّ جَدُّهُ ، أو : وُصِفَ الشَّيطانُ وتَسويلُهُ بالمَصْدرِ ، والمعنى : وإنْ صَرَفَكَ الشَّيطانُ عمَّا وصِّيْتَ بِهِ من الدَفْعِ بالّتي هي أحسن ( فَاسْتَعِذْ باللهِ ) مِنْ شَرِّهِ ولا تُطِعْهُ . ( وَمِنْ ءَايَتِهِ ) أي : حُجَجِهِ وأَدلَّتِهِ الدالَّة على وحدانيَّتِهِ ( اللَّيلُ والنَّهارُ ) وتَقْديرُهُما على حدٍّ مُستَقرٍّ ونظَام مُستَمرٍّ ( وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) وما ظَهَرَ فيهما من التَّدبير والتَّسيير فِي فَلَك التَدْوير . والضَّميرُ في ( خَلَقَهُنَّ ) لِجَميعِهَا ؛ لأنَّ حُكْمَ جَماعةِ ما لا يَعْقِلُ حُكْمُ الأُنثى أو الإِنَاثِ ، تقُولُ : الدورُ رَأَيتُها ورأَيتُهُنَّ ، أو : لأنّها

--> ( 1 ) وهو قول عائشة . راجع الدر المنثور للسيوطي : ج 7 ص 325 وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه .