الشيخ الطبرسي
255
تفسير جوامع الجامع
وقيلَ : إنَّ الفَرَحَ للرُسُل ( 1 ) والمعنى : أنَّ الرُسُلَ لمَّا رَأَوا استِهْزاءَهُم بالحقِّ وجَهْلَهم فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا من العِلْمِ وشَكَروا اللهَ عليهِ ( وَحَاقَ ) بالكافرينَ جَزَاءُ جَهْلِهِم واستِهزَائِهِم ، وقيلَ : إنَّ المُرادَ عِلْمُهُم بأُمورِ الدُّنيا ( 2 ) كَمَا قَالُوا : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا ) ( 3 ) فَلمَّا جاءَهُم الرُّسُلُ بعلُومِ الدياناتِ لَمْ يَلْتفِتُوا إليها ، إذْ كانَتْ باعِثَةٌ على رَفْضِ الشَّهَواتِ وتَرْكِ الدُّنْيا ، واعتَقَدُوا أَن لا عِلْمَ أَنْفَعُ مِنْ عِلْمِهِم فَفَرِحُوا بهِ . ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُم إِيْمَنُهُمْ ) أي : لَمْ يَصحّ أَنْ يَنْفَعَهُم إِيمانُهُم ( لَمَّا رَأَوْاْ ) بَأْسَ الله ( سُنَّتَ اللهِ ) بمَنزْلةِ " وَعْد الله " ونَحْو ذلكَ من المَصَادرِ المؤكَّدَةِ ، وَ ( هُنَالِكَ ) مَكَانٌ مستَعَارٌ للزَّمانِ ، أي : وَخَسِرُوا وَقْتَ رؤْيةِ البأْسِ ، وكذلكَ قَولُهُ : ( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) بعدَ قَولِهِ : ( فَإذَا جَآءَ أَمْرُ اللهِ قُضِىَ بِالْحَقِّ ) أي : خَسِرُوا وَقْتَ مَجيء أَمْرِ اللهِ ، أو : وَقْتَ القَضَاءِ بالحقِّ . * * *
--> ( 1 ) حكاه ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 165 . ( 2 ) قاله السدي . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 82 . ( 3 ) الروم : 7 .