الشيخ الطبرسي

24

تفسير جوامع الجامع

للعَطْفِ على ( يَشْتَرِى ) ، والنَصْبُ للعَطفِ على ( لِيُضِلَّ ) والضَميرُ ل‍ " السَبيل " لأنَّهَا مؤنَّثة . وقَولُهُ : ( بِغَيْرِ عِلْم ) مَعنَاهُ : بغَيرِ عِلْم بالتِّجَارةِ ، وبغَيرِ بَصيرة بهَا حيث يَشْتَري الباطلَ بالحقِّ ، والضَّلالَ بالهُدى ، ونَحوُهُ قَولُهُ : ( فَمَا رَبِحَتْ تجارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِيْنَ ) ( 1 ) أي : مَا كَانُوا بُصَراءَ بالتجَارَة . ( وَلَّى مُسْتَكْبِراً ) رَافِعَاً نفْسَهُ فَوقَ مِقْدارِهَا ، لا يَعبَأُ بآياتِنا ، يَشْبَهُ حالُهُ حَالَ مَن لَم يَسْمَعْهَا وهُو سَامِعٌ ( كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ ) ثقْلا . وقَولُهُ : ( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) في مَحَلّ نَصب حَال من ( مُسْتَكْبِراً ) و ( كَأَنْ ) مُخفَّفةٌ ، والأَصلُ : كأنَّهُ ، والضَّميرُ للشَأنِ ( وكأنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً ) حَالٌ مِن ( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) ، ويجوزُ أَن يكُونَا جَميعَاً استئنَافَيْن . ( وَعْدَ اللهِ حَقًّا ) مَصْدَرانِ مُؤكَّدَانِ ، الأَوَّل مؤكِّدٌ لنفسِهِ والثاني مؤكِّدٌ لغَيرِهِ ، لأنَّ قَولَهُ : ( لَهُمْ جَنَّتُ النَّعِيمِ ) في معنى : وَعَدَهُم اللهُ جَنَّاتِ النَّعيمِ ، فأَكَّدَ معنَى الوَعْدِ بالوَعْدِ . وَأَمَّا ( حَقًّا ) فَدَالٌّ على معنَى الثَباتِ ، أَكَّدَ بِهِ معنَى الوَعْدِ ، ومؤكِّدُهُمَا جَميعَاً قَولُهُ : ( لَهُمْ جَنَّتُ النَّعِيمِ ) ، ( وَهُوَ العَزِيزُ ) الَّذي يَقْدِرُ على كُلِّ شَيء فَيعطِي النَّعيمَ مَن يَشَاءُ والبُؤْسَ مَن يَشَاءُ ( الْحَكِيمُ ) الَّذي لا يَشَاءُ إلاّ مَا تُوجِبُهُ الحِكْمَة . هذا إِشَارةٌ إلى ما ذَكَرَ من مخلُوقَاتِه . والخَلْقُ بمعنَى المَخْلُوقِ ، و ( الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) : آلِهَتُهُم بكَّتهُم بأَنَّ هذه الأَشياءَ العَظيمَةَ مِمَّا خَلَقَهُ اللهُ ( فَأرُونِي ) مَاذَا خلَقَتْهُ آلِهتُكُم حتَّى استَوجَبُوا عندكُم العِبَادةَ . ثمَّ أَضْرَبَ عَن تَبكيتِهِم إلَى الشَهادة عَلَيْهِم بالتَّورُّطِ في ضَلال ظَاهر وَعُدُول عن الحقّ . ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ

--> ( 1 ) البقرة : 16 .