الشيخ الطبرسي

237

تفسير جوامع الجامع

( إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ ) يَوم القيامةِ فيقَالُ لَهُم : ( لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ ) والتَّقديرُ : لَمَقْتُ اللهِ أنْفُسَكُمْ أكبرُ من مَقْتِكُم أَنفسَكُم اليوم ، فاستغنى بذِكْرِها مرَّةً ، و ( إِذْ تُدْعَوْنَ ) منصوبٌ بالمَقتِ الأوَّلِ ، والمعنى : أنَّهُ يُقَالُ لهم يوم القيامةِ : كانَ اللهُ يمقتُ أَنفسَكُم الأمَّارةَ بالسُّوءِ والكُفرَ حينَ كانَ الأنبياءُ يَدعُونَكُم إلى الإِيمانِ فَتَأْبونَ وتَختَارونَ عليه الكُفْرَ ، أشدَّ ممَّا تَمقتُونَهُنَّ اليومَ وأنتُم في النَّارِ ، إذا أَوقَعتُكُم فيها باتِّباعِكُم هَواهُنَّ ، وقيلَ : معنَاهُ : لَمَقْتُ اللهِ إيَّاكُم الآن أكبرُ من مَقْتِ بعضِكُم لبعض ، و ( إِذْ تُدْعَوْنَ ) تَعليلٌ ( 1 ) ، والمَقْتُ أَشَدُّ البُغْض ، فَوضِعَ في مَوضِع أَشَدِّ الإِنْكار . ( اثنَتَيْنِ ) أي : إِماتَتَيْنِ وإحياءتين ، أو : مَوتَيْنِ وَحَياتَيْنِ أرادَ بالإِماتَتَيْنِ : خَلْقَهُم أَمواتاً أوَّلاً وإماتَتَهُم عِنْدَ انقضاءِ آجَالِهِم ، وبالإِحياءَتَيْنِ : الإِحيَاءَةُ الأُولى وإحيَاءةُ البَعْثِ ، وقيلَ : الإِماتَتَانِ هُمَا : الَّتي في الدُّنيا بعد الحياةِ والَّتي في القَبرِ قَبل البَعْثِ ، والإِحياءَتَانِ هُمَا : الَّتي في القَبْرِ للمُسَاءَلَةِ والتي في البَعْثِ ( 2 ) ( فَاعْتَرَفْنَا بذُنُوبِنَا ) الَّتي اقتَرفْنَاهَا في الدُّنيا ( فَهَلْ إلَى خُرُوج ) أي : إلى نوع من الخروج ( مِنْ سَبِيل ) قطُّ ، أو : اليأسُ حَاصِلٌ دونَ ذلكَ فَلاَ خُرُوجٌ ولا سَبيلٌ إليهِ . ( ذلِكُمْ ) أي : ذلكم الَّذي أنتُم فيهِ وأَن لا سبيلَ لَكُم إلى الخُروجِ بوَجْه من الُوجُوهِ بِسَبَبِ أَنَّكُم كَفَرْتُم بالتَّوحيدِ وآمنَتْم بالإِشْراكِ ( فَالْحُكْمُ للهِِ ) حَيثُ حَكَمَ عَلَيكُم بِعَذَابِ الأبَد . ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ ءَايَتِهِ ى وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ ( 14 )

--> ( 1 ) حكاه ابن عيسى كما في تفسير الماوردي : ج 5 ص 145 . ( 2 ) قاله السدي . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 45 .