الشيخ الطبرسي

231

تفسير جوامع الجامع

والزَّكاةِ ، لأنَّهَا دارُ الطَّيِّبِينَ ، طهَّرها اللهُ من كلِّ دَنَس ، فإنَّما يَدخُلُها من اتَّصَفَ بصِفَتِها ، ومَا أَبْعَدَ أَحوالُنَا عن اكتسابِ هذه الصِّفةِ إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنا اللهُ بفضلِهِ ورحمتِهِ ( خَلِدِينَ ) مقدِّرينَ الخُلُودَ . والأرضُ عبارةٌ عن المكانِ الذي اتَّخذُوهُ مَقَرَّاً ومبوَّءاً ، وَأَوْرَثْنَاهَا : مَلَّكْنَاهَا ، وَجَعَلَنَا مُلوكَهَا وأَطْلَقَ لَنا التَّصَرُّفَ فيها ؛ تشبيهاً بحالِ الوارِثِ وتَصَرُّفِهِ فيما يَشَاءُ ممَّا يَرِثُهُ . ( حَآفِّينَ ) أي : طائِفينَ ( مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) محدِقِينَ بها يَذْكُرونَ اللهَ بصفاتِهِ العُلَى ( وَقُضِىَ ) بينَ الخَلائِقَ بالعَدْلِ ، وقيلَ : بينَ الأنبياءِ والأُمَمِ ( 1 ) ، وقيلَ : بينَ أهلِ الجنَّةِ والنَّارِ ( 2 ) ( وَقِيلَ الْحَمْدُ للهِِ ) على قَضَائِهِ بيننا بالحقِّ ، وقيلَ : إنَّه من كلامِ اللهِ عزَّ اسمُهُ ( 3 ) ، وقد قَالَ من ( 4 ) ابتداءِ الخَلْقِ : ( الْحَمْدُ للهِِ الَّذِي خَلَقَ الْسَّموَتِ وَالأْرْضَ ) ( 5 ) تَعليماً لِخَلْقِهِ في ابتداءِ كلِّ أمر بالْحَمْدِ وخَتْمِهِ بِالْحَمْدِ . * * *

--> ( 1 ) قاله الكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 139 . ( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 364 . ( 3 ) قاله مقاتل . راجع تفسير السمرقندي : ج 3 ص 159 . ( 4 ) في نسخة : " في " بدل " من " . ( 5 ) الأنعام : 1 .