الشيخ الطبرسي
222
تفسير جوامع الجامع
( أَوَلَوْ كَانُواْ ) معنَاهُ : أَيَشْفَعُونَ وَلَوْ كانُواْ ( لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً ) ولاَ عَقْلَ لَهُم ؟ ! ( قُلْ للهِِ الْشَّفَعَةُ جَمِيعاً ) فلا يَمْلِكُها أَحَدٌ إِلاَّ بتَمْليكِهِ . ( وَإذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ ) يَدورُ المعنى عَلَى " وَحْدَهُ " والمعنى : إذا أُفْردَ اللهُ عزَّ اسمُهُ بالذِّكْرِ وَوُحِّدَ اشْمَأَزُّوا ، أي : نَفَرُوا وتَقَبَّضُوا ، وإذا ذُكِرَ مَعَهُ آلهتُهُم استَبشَروا ، فَقَابَلَ الاشمِئْزازَ وهو أن يَمْتَلِئَ القَلبُ غمّاً وغَيْظاً حتَّى يَظْهَرَ الانقباضُ في الوجْهِ بالاستبْشَارِ وهو أَن يَمْتَلِئَ القَلبُ سُروراً حتَّى تَنْبسِطَ لَهُ بَشَرَةُ الوَجْهِ ، والعامِلُ في ( إِذَا ذُكِرَ ) المفَاجَأَةُ ، وتَقْديرُهُ : وَقْتُ ذِكْرِ الَّذينَ مِنْ دُوْنِهِ فَاجَؤُوا وَقْتَ الاستبشَار . ( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأْرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ ى مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدَا لَهُمْ سَيَِّاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ ى يَسْتَهْزِءُونَ ( 48 ) فَإِذَا مَسَّ الاِْنسَنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قَالَهَا الَّذينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصَابَهُمْ سَيَِِّاتُ مَا كَسَبُواْ وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيَِّاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) ) أَمَرَ اللهُ سُبحانَهُ نبيَّهُ ( عليه السلام ) أَن يُحاكِمَهُم إليهِ ليفعَلَ بِهِم ما يستَحقُّونَهُ ، فقَالَ لَهُ : ادْعُ بهذا الدُّعَاءِ ، أي : أَنْتَ تَقْدِرُ على الحُكْمِ بيني وبينَهُم ، وفيهِ بشَارةٌ له بالنَّصْرِ والظَّفَرِ ، لأنَّه إنَّما أَمَرَهُ بِهِ للإِجابةِ لا مَحَال . وعن سعيدِ بن المسيَّبِ : إنِّي لأَعْرفُ مَوْضِعَ آية لَمْ يَقرأهَا أَحَدٌ قطّ فَسَأَلَ اللهَ تعالى شيئاً إلاَّ أَعْطَاهُ وقَرَأَ الآية ( 1 ) .
--> ( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 130 .