الشيخ الطبرسي
208
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم ( تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ى أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَنَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِرُ الَّليْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّليْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأِجَل مُّسَمًّى أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّرُ ( 5 ) ) ( تَنْزِيلُ ) مُبتدأٌ أُخْبرَ عَنْهُ بالظَّرفِ ، أو خَبَرُ مبتدأ محذوف تقديرُهُ : هذَا تَنْزِيلُ الكتابِ ، والجَارُّ صلةُ ( تَنْزيلُ ) كَمَا تَقُولُ : نَزَلَ من عِندِ اللهِ ، أو غير صِلَة فيكُونُ خَبَراً بعد خَبَر ، أو حالاً من ( تَنْزِيل ) عُمِلَ فيها معنى الإِشارة . ( مُخْلِصاً لَّهُ الْدِّينَ ) مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ بالتَّوحيدِ وتَصْفيةِ السِّر . ( الْدِّينُ الْخَالِصُ ) مَا لا يَشُوبُهُ الرِّياءُ والسُّمْعَةُ ، وعن قتادةَ : هو شَهادةُ أن لا إلهَ إلاَّ الله ( 1 ) ، وقيلَ : هو الاعتقادُ الواجِبُ من التَّوحيدِ والعَدْلِ والنُّبوة ، والعَمَلُ بموجبِ الشَّرائعِ ، والبراءَةُ من كلِّ دين سواها ( 2 ) . ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ ) قَائلينَ : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إلَى اللهِ ) أي : ليشْفَعُوا لَنَا إليهِ ، و ( زُلفَى ) اسمٌ أُقيمَ مَقَامَ المَصْدَرِ ، وخَبَرُ ( الَّذينَ ) قَولُهُ : ( إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) ، والمُرادُ بِمَنْعِ الهدايةِ :
--> ( 1 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 611 . ( 2 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 5