الشيخ الطبرسي
201
تفسير جوامع الجامع
الأَنبياءِ ( 1 ) . ( جَنَّتِ عَدْن ) مَعْرِفَةٌ كقولِهِ : ( جَنَّتِ عَدْن الَّتِي وَعَدَ الْرَّحْمنُ عِبَادَهُ ) ( 2 ) ، وهي عَطْفُ بيان ل ( حُسْنَ مَآب ) ، و ( مُفَتَّحَةً ) حَالٌ ، والعاملُ فيها ما في ( لِلْمُتَّقِينَ ) من معنَى الفعْلِ ، وفي ( مُفَتَّحَةً ) ضَميرُ " الجنَّات " ، و ( الأَبْوَابُ ) بَدَلٌ من الضَّميرِ تقديرُهُ : مفَتَّحَةٌ هي الأَبوابُ كقَولِهِم : ضَرَبَ زيدٌ اليَدَ والرِّجْلَ ، وهو من بَدَلِ الاشتِمَال . ( أَتْرَابٌ ) جَمْعُ تِرْب ، كأنَّهنَّ سُمِّين أتْراباً لأنَّ التُّرابَ مسَّهُنَّ في وقت واحد ، وإنَّما جُعِلْنَ على سنٍّ واحدة لأنَّ التَحَابَّ بين الأَقْرانِ أَثْبَتُ ، وقيلَ : هُنّ أَتْرابٌ لأزْواجِهِنَّ أَسنَانُهُنَّ كأَسنانِهِم ( 3 ) . وقرئ : ( تُوعَدُونَ ) بالتَّاء والياء ( 4 ) ( لِيَوْمِ الْحِسَابِ ) لأَجلِ يومِ الحسَابِ ، كَمَا يقالُ : هذا ما تدَّخِرونَهُ ليومِ الحِسَابِ ، أي : ليوم تُجزى كُلُّ نَفْس بما كَسَبَتْ ( إنَّ هذَا ) الذي ذَكَرْنَا ( لَرِزْقُنَا ) أي : عَطَاؤُنا الجاري المتصِلُ ( مَا لَهُ مِنْ نَفَاد ) أي : فَنَاء وانْقِطَاع . ( هَذَا وَإِنَّ لِلطَّغِينَ لَشَرَّ مََاب ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 56 ) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ ى أَزْوَاجٌ ( 58 ) هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ ( 59 ) قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ( 60 ) قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ( 61 ) وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ( 62 ) أَتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ
--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف المتقدّم . ( 2 ) مريم : 61 . ( 3 ) قاله ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 106 . ( 4 ) وبالياء قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 644 .