الشيخ الطبرسي

20

تفسير جوامع الجامع

( مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَة ) أرادُوا لَبْثَهُم في الدُّنيا ، أو في القُبورِ ، أو في ما بين فَناءِ الدُنيا إلَى البعثِ ، وإنَّما قَدَّرُوا وَقْتَ لَبْثِهِم سَاعةً على وجهِ الاستقصارِ له ، أو يَنسُونَ ويُخمِّنُونَ ( كَذَا لِكَ ) أي : مثلُ ذلكَ الإِفْك - وهو الصَّرْفُ - كانوا يُصرَفُونَ عن الصِّدقِ والتَحقِيقِ في الدُّنيا ، وهكذا كانُوا يبنُونَ أَمْرَهُم على خِلافِ الحَقِّ . القائِلُونَ هم الملائكةُ أو الأنبياءُ أو المؤمنونَ ( فِي كِتَبِ اللهِ ) في عِلْمِ اللهِ المُثْبَتُ في اللَّوحِ المحفُوظِ ، أو : في عِلْمِ اللهِ وقضائِهِ الذي أَوجَبَهُ بحكْمتِهِ رَدُّوا ما قَالُوه وحَلَفُوا عليهِ ، ثَمَّ قرَّعُوهُم على إنكارِ البعثِ بقولِهِم : ( فَهَذَا يَوْمُ البَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) إنَّه حقٌّ ، فَلاَ يَنفَعُكُم العِلْمُ بِهِ الآن . ( فَيَومَئِذ ) لا يُمَكَّنُونَ من الاعتذارِ ، ولو اعتَذَرُوا لم تُقْبَلْ مَعذِرتُهُم ، ولا يُطْلَبُ منهم الإِعتَابُ ، يُقالُ : استَعْتَبَنِي فُلانٌ فَأَعْتَبتُهُ ، أي : استَرضَاني فأَرضيتُهُ ، وحَقيقةُ " أَعْتَبتُهُ " : أَزَلْتُ عَتْبَهُ ، والمعنى : لا يُقالُ لَهُم ارضُوا ربَّكُم بتَوبة وطَاعة . ( وَلَقَدْ ) وَصَفْنا لَهُم ( كُلّ ) صفَة كأنَّها ( مَثَل ) في غَرابَتِهَا ، وقَصَصْنَا عليهِم كُلَّ قصّة عَجيبة كقصَّةِ المبعُوثينَ يومَ القيامةِ وما يقُولُونَهُ وما يُقالُ لَهُم ، ولكنَّهم لِقَسوةِ قلُوبِهِم وعَنَادِهِم إذا جَئْتَهُم بآية من آياتِ القُرآنِ قَالُوا : جئْتَنَا بزُور وبَاطِل . ( كَذَا لِكَ ) أي : مثلُ ذلكَ الطبعِ ( يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ ) الجَهَلةِ فَيَمنَعُهُم أَلْطافَهُ الشَّافية ( 1 ) للصّدورِ حتَّى سَمُّوا المحقِّينَ مُبطلينَ . ( فَاصْبِرْ ) على عَدَاوتِهِم ( إنَّ وَعْدَ اللهِ ) بنَصْرِكَ وإظهارِ دينِكَ على كلِّ الأديانِ ( حَقٌّ ) ولا يَحْمِلنَّكَ علَى الخفَّةِ والجَزَعِ من كُفْرِهِم وعنَادِهِم فإنّهم قَومٌ ظَانُّونَ ( لا يُوقِنُونَ ) بأنَّهُم يُبْعَثُون . * * *

--> ( 1 ) في نسخة : " الشارحة " .