الشيخ الطبرسي

157

تفسير جوامع الجامع

وتَتْلُو الذِّكْرَ ، مع ذلكَ لا يَشْغَلُها عنه تلكَ الشَّواغِل ، كما يُحكى عن عليٍّ ( عليه السلام ) ( 1 ) . ( رَبُّ الْسَّموَتِ ) خَبَرُ مبتدأ محذُوف ، أَو خَبَرٌ بعدَ خَبَر ( وَرَبُّ المَشَرِقِ ) مَشَارقُ الشَّمس : مَطَالِعُها ، تَطْلَعُ كلَّ يوم من مشرق وتَغْرُبُ في مغرب ، وخَصَّ المَشَارق بالذِكْرِ لأنَّ الشُرُوقَ قَبل الغُرُوبِ . ( السَّمَآءَ الْدُّنْيَا ) أي : القُرْبى منكُمْ ( بِزِينة الْكَوَاكِبِ ) الزِّينةُ مَصدرٌ كالنِّسبةِ ، أو اسمٌ لِمَا يُزَانُ بِهِ الشَيءُ ، كاللِّيقَةِ اسمٌ لِمَا يُلاقُ به الدَّوَاةُ ، فإنْ أَردْتَ المصدرَ فهي مضَافَةٌ إلَى الفاعلِ ، أي : بأَن زَانَتْهَا الكواكِب ، وأصلُهُ : بزينةِ الكَواكبِ ، أو إلَى المفعُولِ أي : بأَنْ زَانَ اللهُ الكواكِبَ وحسَّنَها لأنَّها إنَّما زَيَّنَتْ السَّماءَ بِحُسْنِهَا في ذَواتِهَا ، وأصلُه : بزينَة الكَواكِبَ وهي قِراءَةُ أبي بكر بنِ عيَّاش ( 2 ) . وإنْ أَردْتَ الاسمَ فللإِضَافةِ وَجْهانِ : أَن يَقَعَ بياناً للزينةِ ؛ لأنَّ الزِّينةَ مبْهَمَةٌ في الكواكبِ وغَيرِها مِمَّا يُزَانُ بِهِ ، وأَن يُرادَ ما زيَّنت به الكواكب ، وجاء عن ابن عبّاس : بزينة الكواكب : بضوء الكواكب ( 3 ) . ويجوز أن يُراد أَشكالُها المختلفةُ ، كَشَكْلِ بَنَاتِ نَعْش والثُّريّا وغير ذلكَ من مسائِرِهَا ومَطَالِعها ، وقُرئ على هذا المعنى ( بِزِينَة الْكَوَاكِبِ ) بتَنْوين " زينة " وجرِّ " الكواكب " علَى الإِبْدالِ ، ويجوزُ في نَصْبِ " الكَواكِب " أَن يكونَ بَدَلاً من محلِّ " بزينة " . ( وَحِفْظاً ) محمُولٌ علَى المعنى ، لأنَّ معنَاهُ : خَلَقْنَا الكواكِبَ زينةً للسَّماءِ وحِفْظاً من الشَّياطين ، كَمَا قالَ : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا الْسَّمآءَ الْدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْنَهَا رُجُوماً لِلْشَّيَطِينِ ) ( 4 ) . ويجوزُ تَقديرُ فِعْل مُعَلَّل بهِ ، أي : وحِفْظاً من كلِّ شيطان

--> ( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 34 . ( 2 ) أُنظر التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 635 . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 35 . ( 4 ) الملك : 5 .